تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢٣
الموردين، وغاية ما يمكن أن يتفصى به عن المحذور الثاني هو دعوى أن اليقين المنزل بلحاظ جميع الاثار منصرف إلى اليقين بالقضايا الشرعية لا مطلقة، وبالجملة إن سعة دائرة تنزيل كل شئ منزلة غيره لابد أن يكون بمقدار الاثر الذي كان دليل التعبد ناظرا إليه، فبالنسبة إلى ذاك الاثر ينتزع الوجود التنزيلي، ولكن بالنسبة إلى الاثر الذي لم يكن ناظرا إليه لا يكون له وجود تنزيلي، فشمول التنزيل بمقدار شمول التعبد ولحاظ الاثر كالحيوة التنزيلي لزيد مثلا، فالحيوة بالنسبة إلى الاثر الذي شمل دليل التنزيلي لها وجود تنزيلي لا بالنسبة إلى الاثر الاخر الذي لم يكن الدليل ناظرا إليه، فإنها لا وجود لها تنزيلا ولا حقيقة، وقد تقدم إن فيما نحن فيه لا يكون دليل التنزيل ناظرا إلى نفس اليقين باعتبار الاثار المترتبة على المتيقن ببركة اليقين، فإن شرط ترتب الاثار الواقعية على الواقع خارجا هو اليقين، فالواقع كأنه هو المقتضى والجهل مانع عن تأثيره في الجري والامتثال، فبانشكاف الواقع ورفع السترة عنه يترتب الاثر على الواقع، ويتعقبه حكم العقل على الحركة طبقه أو السكون عنه، وقد يكون دليل التعبد باليقين باعتبار تلك الاثار المتقدمة التي لها انتساب ما إلى اليقين أيضا، كما إنها منسوبة إلى الامور الواقعية باعتبار الاثار المترتبة على اليقين وغيره، كما إذا أخذ جزء الموضوع مثل ما إذا ورد أن الخمر المعلوم الخمرية حرام، فإن العلم في المقام جزء المقتضى والاثر لم يترتب على صرف الواقع بل على العلم بالخمرية، وهذا أيضا سنخ من الاثر لليقين فيعمه دليل التنزيل، وقد يكون التنزيل عاما لجميع الاثار التي لليقين سواء كانت من القسمين المتقدمين أو كانت مترتبة على اليقين بنفسه من دون دخل متعلقه فيه بأن يكون نفس تمام المقتضى والموضوع. أما القسم الاول فلما كان دليل للتنزيل فيه ناظرا إلى المتيقن ببركة اليقين، فكان اليقين حينئذ طريقا محضا فلا عموم لدليل التنزيل حينئذ بالنسبة إلى الاثار التي كان اليقين جزء لموضوعها أي لا يشمل دليل التعبد باليقين التنزيلي باعتبار هذه الاثار الخاصة التي تترتب على الخمر المعلوم من حيث إنه معلوم، فلا يكون استصحاب الخمرية نافعا، لان الاثر كان مترتبا على الخمر المعلوم، والمفروض إنه ليس علم تنزيلي في المقام بالنسبة إليه، فلا علم وجداني ولا تعبدي لان التنزيل ليس ناظرا إلى هذا الاثر، وكذلك القسم الثاني لما كان ناظرا إلى هذا الاثر