تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢٠
الشك وابن على بقائه، ومرجعه إلى تنزيل اليقين السابق الزائل منزلة الباقي بلحاظ الاثار العملية والجري على طبقها والامر بالعمل معه معاملة اليقين بالبقاء، وبأن اليقين وإن كان متعلقا بالحدوث لا بالبقاء، وقد زال بطرو الشك، لكنه ببركة لا تنقض يبني على بقائه، فهذا نظير للامر بتصديق العادل في انتهائه إلى تنزيل احتمال الخلاف منزلة العدم. وبعبارة أخرى تارة يكون اليقين طريقا محضا إلى موضوع التعبد، وهو المتيقن مثل اليقين بالخمرية الذي كان طريقا إلى تطبيق الحرمة الواقعية على المورد، وتارة يكون التعبد متوجها إلى نفس اليقين الطريقي بما إنه طريق لا بما إنه صفة نفسانية وحالة وجدانية، وفي هذه احتمالات ثلاثة: (أحدها) أن يكون اليقين الزائل منزلا منزلة الباقي باعتبار آثاره المرتبة به على المتيقن، فإن الوجوب وغيره وإن كان مرتبا على الصلوة وغيرها في الشرع بلا إناطة له بالعلم والاحراز، إلا إنه لما لم يكن محركا إليها وداعيا إلى إيجادها وموجبا لحصولها إلا بعد العلم وحكم العقل بالتنجز وعدم المعذورية، فكان الواقع مقتضيا للوجود والترك والعلم متمما له ورافعا للمانع، وهو الجهل عن تأثيره في الانبعاث والانزجار، فعلى هذا صح أن تستند تلك الاثار إلى اليقين وإن كانت في الحقيقة أثرا للمتيقن، فلهذه الآثار جهة إستناد وإضافة إلى اليقين الطريقي، وجهة إضافة إلى المتيقن، فلعل الامر بالعمل معه معاملة الباقي ما لم يعلم بالخلاف، ناظر إلى تنزيل ذلك اليقين باعتبار تلك الاثار المضافة إليه بوجه وإلى متعلقه بوجه آخر، فلا يعم أثر الذى لنفس اليقين المأخوذ جزء للموضوع في بعض الموارد. (وثانيها) أن يكون بحيث يعمه أيضا، لكن لا يشمل الاثر الذى لليقين المأخوذ تمام الموضوع لبعض الاحكام. و (ثالثها) أن يكون بحيث يعمها أيضا، فهذه احتمالات ثلاثة في صورد ورود التنزيل على اليقين الطريقي لابلحاظ جعله مرآة للمتعلق ومشارا به إليه، حتى يكون محط التنزيل والتعبد هو المتيقن الثابت من دون دخل لليقين، ثم لا يخفى أن لازم هذا أن لا يكون اليقين من مقومات مورد الاستصحاب، فإن مورد التعبد بالبقاء هو الامر الثابت الواقعي، فمعنى هذا التنزل هو الحكم ببقاء ما ثبت ولا دخل لليقين فيه ولا احتياج له إليه، إلا في مقام تطبيقه على موارده، وهذا المعنى مناسب مع تعريف