تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٧
في البين انما تكون من باب العلة المحدثة فقط لا المبقية، فإذا وجدت هذه الاسباب تحدث هذه الامور أي الملكية والزوجية والاجارة وغيرها مما تحدث بأسبابها الخاصة عقيبها، ولكن البقاء مستند إلى الاستعدادات الذاتية، إلا أن يجئ رافع لهذه الاستعدادات من البيع أو الفسخ أو الموت مثلا، وإلا فنفس الجعل ليست إلا محدثة لا مبقية، وبعبارة أخرى إن الاسباب المجعولة علة الحدوث لهذه الامور والبقاء مستند إلى الاستعدادات الذاتية، فإن الملكية وغيرها لما كانت من سنخ الاضافات التي تبقى على الفعلية ما دام بقاء طرفها عليها، فلا تنتفي إلا بانتفاء المالك أو المملوك أو كليهما أو بطرو ما يوجب اعتبار العدم من بيع أو إقالة أو فسخ أو موت أو إنقضاء مدة في الاجارة وهكذا، فتبين إن الاحكام الوضعية مثل بعض الخارجيات مستندة إلى أسبابها الخاصة حدوثا لا بقاء، فلو شك فيما يزيلها فهو مستلزم للشك في الرافع لا في المقتضى، وأما الاحكام التكليفية فهي وإن كانت مما يتصور فيه إنحصار الصلاح في أصل الجعل والتشريع فقط، إلا إنها في الاغلب تابعة للملاكات القائمة بمتعلقاتها ودائرة مدارها، فالمقتضى هو تلك الملاكات وهي كما إنها علة لحدوثها فكذلك لبقائها أيضا، والسر في ذلك إن الوجوب مثلا إنما يعتبر في مقام إبراز الارادة، فجعل هذه الاحكام عبارة عن إبراز الارادة إلى الخارج ولو كان الانشاء والارادة آنيا، ولكن الحكم كان باقيا فالاضافات الاعتبارية في الوضعيات في عالم الاعتبار مثل الاضافات الخارجية، فالبقاء فيها مستند إلى الاستعداد الذاتي بخلاف الاحكام التكليفية، فإنها غير مرتبطة بعالم الاضافات بل الباب فيها باب كون العلة المحدثة مبقية، فلب الارادة تابعة للمصلحة القائمة بالمتعلق فالمصلحة مقتضية للارادة وإبرازها، فالعلة المحدثة فيها عين القلة المبقية فما دام المتعلق كان وافيا بالمصلحة تتعلق به الارداة لو لم يكن في البين مزاحم، وإلا فلا تعلق لها بالعمل الخالي عن المصلحة، كما لا يخفى، فلو شك في دخل شئ في المأمور به من جهة وفائه بالمصلحة، فيكون من الشك في المقتضى لا في الرافع، فإذا كان الحكم منوطا بقيد، كما إذا أنيط مثلا وجوب الاكرام بعنوان العالم أو العادل، فظاهر هذا الخطاب إن أخذ هذا القيد في حيزه من باب دخله في المصلحة، ففي صورة الشك في القيد يشك في المقتضى للتكليف، كما إنه كذلك إذا كان