تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٣
بناء العقلاء على حجية الظواهر على العمل بالخبر الواحد وعلى العمل بالاستصحاب. وقد أجيب عن رداعيتهما عن البناء الاول بأن الشارع لما لم يؤسس طريقة جديدة للتفهيم وإفادة مراداته، وكان آخذا بظواهر ألفاظ أهل محاورته ومؤديا لمقاصده، فبها يعلم بعدم رادعية الايات عن تلك الطريقة المستمرة، وعن الثاني بأن الطائفة الاولى منها وهي الناهية عن اتباع غير العلم والحجة، لا دلالة لها على الردع، فإنها متكفلة للحكم لا لبيان الموضوع وتعيين الحجة من العلم وما بمنزلته، فالبناء المستقر من العقلاء على العمل بالخبر من باب تتميم الكشف، الذي هو عين إعطاء الحجية عن الظن موجب لخروجه عن موضوع النهي في الاية، لان الاية تنهى من اتباع ما ليس بعلم ولا حجية، والمفروض إن الظن الخبري حجة عند العقلاء، فلا تشمله الاية المباركة. وأما ما يدل على عدم إغناء الظن من الحق، فهو وإن كان ناظرا إلى الموضوع، أي محرز لموضوعه، وإلى إن الظن لا يتبع ويكون صالحا للردع، إلا إنه قد أجيب عنه بأن مفاده إن الظن بذاته لا يقتضي الحجية والاتباع، بخلاف العلم، وهذا لا ينافي صيرورته حجة بالبناء على الاخذ به من العقلاء، أو بحكم العقل في ظرف الانسداد، أو التعبد به من الشارع، ولهذا لم يتوهم رادعية الاية عن الاخذ بالظن على تقدير تمامية مقدمات الانسداد، حتى يلزم التنزل من الظن إلى غيره، هذا خلاصة ما أجيب عنهما في ذاك الباب، ولا يخفى إن الجواب عن آية النهي عن اتباع غير العلم لا يتأتى في المقام على تقدير انعقاد البناء على بقاء المتيقن لا اليقين، فإنه لا يوجب تتميم الكشف وجحية شئ، كي يقال بخروجه عن موضوع النهي، بل هو منشأ لحكم تعبدي من العقلاء في ظرف الجهل بالبقاء وعدم العلم به، نظير حكم الشارع بالحلية الظاهرية وأمثاله، وهذا هو السر في منع صاحب الكفاية رادعيتها عن البناء على الاخذ بالخبر في ذاك الباب، وتسليمه إياها في المقام فإن البناء هناك موجب لحجية الظن ولعدم مشموليته للاية الشريفة، وههنا لا يوجب ذلك على تقدير انعقاده على إبقاء المتيقن، وكذا على تقدير لم يعلم انعقاده على إبقاء اليقين، وإلا فالجواب في المقام هو الجواب في ذاك الباب، فإنه لو انعقد على إبقاء اليقين واعتبار بقائه تعبدا عقلائيا، فيصير المستصحب ذا حجية لا يندرج في موضوع النهي، فمن هذا ظهر إن من أظهر العجب عن المحقق