تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦٣
وعلى هذا يكون الاستصحاب واردا على ساير الأصول لا حاكما ومع تسليم عدم الاعمية يلزم الالتزام بالمعارضة بينهما لانتفائه الحكومة والورود، والعجب ممن قال بحكومته على ساير الاصول مع اختياره مرآيته اليقين للمتيقن، والحاصل انه تبين ان الابقاء عبارة عن معنى اصداري وهذا يلازم بان الفاعل كان منشاء للايجاد ولو بواسطة حكمه فتارة يكون المنشاء هو العقل فمنشاء ايجاده وابقائه ليس إلا حكمه بالملازمة بين البقاء والحدوث فيصدق الابقاء لكنه مستند إلى حكم العقل فتكون حينئذ حقيقة الاستصحاب من الاحكام العقلية الغير المستقلة وتارة يكون المنشاء هو الشرع فيكون الاستصحاب من الاحكام التعبدية بواسطة حكم الشرع وتارة يكون منشاء الابقاء هو بناء العقلاء وجريهم على طبق الحالة السابقة فالابقاء يكون مستندا الى العقلاء فمفهوم الابقاء منطبق على الاستصحاب على جميع المباني على اختلافها، فتبين ان الابقاء مستعمل في معنى واحد انما الاختلاف بحسب الاضافات والاسباب ولا يوجب هذا اختلافا في المفهوم فيصدق حينئذ ان تعريف الشيخ العلامة الانصاري (قده) كان اسد التعاريف واخصرها ولو يرد على تعريفه اشكال من جهة اخرى. ثم لا يخفى ان الحكم الجزمي بالملازمة بين الشيئين لا يقتضي الجزم بوجود اللازم ووجود الملزوم بخلاف الجزم بوجود اللازم فانه يقتضي الجزم بوجود الملزوم كالقطع بوجود الضوء المقتضى للقطع بوجود الشمس وكذا العكس فلو كان الاستصحاب عبارة عن الظن بالبقاء للملازمة بين الحدوث والبقاء فلا يكاد ينفك عن الظن بالملزوم فيكون التعريف دالا على جميع اركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك اللاحق واتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة ويعبر عنه بوحدة الموضوع، ثم انه لو قيل بحجية الاستصحاب من باب الظن فالظاهر من الظن هو الظن الشخصي لان الاحكام العقلية التي هي عبارة عن التصديق بالملازمات أو غيرها فعلية فما ينشاء منها فهو فعلى ايضا فإذا كان المراد من الظن هو الظن الشخصي، فيورد عليه بانه ربما ينتهي الامر حينئذ إلى الظن بالنقيضين مثلا إذا كان في الحوض مقدار من الماء ازيد من الكر فأخذ منه مقدار حتى بلغ إلى حد مخصوص نصفه أو ثلثه أو ربعه مثلا