تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦١
الامتثال عند خوف الضرر، هذا ما عندنا في هذه القاعدة الشريفة والحمد لله اولا واخرا وظاهرا وباطنا. (الكلام في الاستصحاب) وقد عرف باعتبار معناه الاصطلاحي بتعاريف كثيرة اسدها واخصرها ما عرفها العلامة الانصاري " قده " في الرسائل بانه ابقاء ما كان، ولما كانت المسالك في حقيقة الاستصحاب مختلفة حيث ذهب بعض إلى كونه داخلا في العقليات الغير المستقلة وذهب بعض إلى انه حكم تعبدي من قبل الشارع وذهب بعض إلى انه فعل وبناء عملي من العقلاء فلذا تعلق هم المحشين بتعقيب ما عرفه " قده " لكونه اسد واخصر، اما اخصريته فواضح، واما اسديته فالوجه في ذلك على ما قيل انه ملايم مع جميع المسالك فان هيئة الابقاء دالة على جهة منشأيته للمادة بلا واسطة أو معها فتارة يكون المنشأ هو العقل لحكمه الذى هو عبارة عن التصديق بالبقاء ظنا بواسطة الحكم بالملازمة بين الحدوث والبقاء وبهذه العناية ادخلوه في الاحكام العقلية الغير المستقلة وهو مختار القدماء وتارة يكون المنشأ هو الشرع بواسطة الحكم التعبدى ببقاء ما كان وحرمة نقضه لا لوجود الدليل ولا لوجود العلة كما زعم بعض من ان الحكم بالبقاء مستند إلى الدليل أو احراز العلة لانه لا يبقى حينئذ للاستصحاب المضروب للشاك مجال فان تعليق الحكم بابقاء ما كان مشعر بعلية الكون السابق للحكم بالبقاء تعبدا ويفهم ركنية الشك في الاستصحاب من هذا الحكم التعبدى لان من المسلم ان الشك ما خوذ في موضوع الاحكام التعبدية وبهذه الجهة ادخلوه في الاحكام التعبدية فمفهوم الابقاء صادق على التعبد بما كان ولا يلزم من تغاير الناشي اختلاف في المعنى حتى يلزم استعمال الابقاء في اكثر من معنى واحد غاية الامر يدل على المختلفين بدالين، وتارة يكون المنشأ بناء العقلاء وجريهم عملا على البقاء ولا ريب انه أيضا منشاء للبقاء تعبدا عقلائيا، والحاصل انه لا اختلاف في معنى الابقاء فما استعمل الابقاء إلا في معناه وانما الاختلاف في المنشاء واما اضيف إليه، وهذه الاضافات الايجادية على اختلاف في مناشئها كلها خارجة عن مدلول الابقاء فليس مدلول الابقاء