تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٥
تزاحم الحقوق فحكموا بعدم جواز تصرف الانسان في ماله بما لا ينفك عن التصرف في مال الغير أو اتلافه عينا أو منفعة فأصابوا في الاقتصار على مورد التزاحم لكن تسامحوا في التعليل والاستدلال وقالوا بان ذلك مقتضى قاعدة لا ضرر وحكومتها على قاعدة السلطنة مع انه قد مرغير مرة ان السلطنة قاصرة بنفسها لا انها محكومة بلا ضرر فلولا قاعدة الضرر لقلنا بعدم السلطنة على التصرف الكذائي أيضا. نعم قد تعدي بعض بتطبيقها على المعاملات الضررية بتخيل ان اللزوم حكم شرعي وان لنفي الضرر عموم يشمل كل حكم شرعي ينشأ منه الضرر وان معنى نفي اللزوم اثبات الخيار القابل للاسقاط، وقد عرفت سابقا ان اللزوم من الآثار العادية لطبع العقد فان مقتضى ذاته البقاء والاستمرار فارتفاعه وانحلاله محتاج إلى مؤنة ودليل، وانه لاعموم له كذلك وإلا لزم أن يكون كل حكم تكليفي أو وضعي ينشأ منه الضرر ولو كان قليلا منتفيا فلا يجب تهيئة لوازم سفر الحج للمستطيع عند عدم امكان تحصيلها إلا بازيد من قيمتها ولا يكون شرب الخمر أو اكل مال اليتيم عند الايعاد باخذ مال من التارك حراما ولا يكون النكاح أو الطلاق أو غيرهما من المعاملات المعاوضية وغيرها لازما عند تضرر احد الطرفين باللزوم ولو بالضرر العرضي أو المالي اليسير ولاريب في ان الالتزام بهذا مشكل كما ان القول بالتخصيص الاكثر اشكل لا يقال انها قد حكمت في موارد الضرر البدني على الاحكام، فانه يقال ان ذلك ممنوع أيضا فان عدم وجوب العبادة الضررية مثلا انما هو من جهة تنجز حرمة الاضرار بالنفس ولهذا يحكم بصحتها من الجاهل القاصر دون المقصر أو العالم، هذا مضافا إلى انه لو سلم ان اللزوم من الاحكام الشرعية فنفي لزوم المعاملة أيضا حكم شرعي وليس من سنخ الخيار والحق القابل للنقل والاسقاط. ثم ان الاصحاب فرقوا بين اقدام المكلف على المعاملة الضررية وبين اقدامه على سبب الجنابة الموجب للغسل الضرري فالتزموا بعدم جريان القاعدة في الصورة الاولى وحكموا بجريانها في الصورة الثانية وقالوا بعدم وجوب الغسل الضرري في حقه مع ان الظاهر انها من واد واحد ولذا وقع جمع من المتأخرين في حيص وبيص وصاروا بصدد بيان الفارق بوجوه احسنها ان مبادلة ما يساوي بعشرة بنصفها ضررية كان في البين لزوم