تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٩
ويتم ما ذهب إليه جمع كثير، فحكومته عليها، دائرة مدار عدم قصور في دلالته على نفي الضرر الاعم، مما ينتفي بانتفاء المقتضى، أو لوجود المانع، وبعد ثبوت العموم وجواز التعدي عن موارد تطبيقه في الاخبار، يقع الكلام في إنه ناظر إلى الاحكام التكليفية فقط، أو يعمها مع الوضعية الغير الارفاقية، أو معها مطلقا، وإلا فلا مجال لشئ من المذكورات، هذا كله في مقام التصور وبيان لازم كل من التصورين، وأما في مقام التصديق، فنقول على نحو الاجمال، إنه لاعموم للاضرر، فلا حكومة له، وأما تفصيلا، فسيظهر بعد التكلم في موارد تطبيقات الاصحاب، فمن جملة موارده التي طبقوه عليها، هي العبادات الضررية، كالصوم والوضوء الضرريين، وغير ذلك من العبادات، حيث قالوا إن ما كان علة للضرر منها، يرفع وجوبه بلا ضرر، فيما إذا لم يكن في رفعه خلاف الامتنان على هذا المكلف، ولا على غيره، أي يرفعه مشروطا بعدم استلزام الرفع خلاف الامتنان على أحد، فإن القاعدة في مقام الامتنان، فلا يشمل مورد خلاف الارفاق والامتنان، ولا يخفى إنها لو كانت حاكمة على أدلة الاحكام، وواردة في مقام الامتنان، كما هو المتسالم عند كثير من الاصحاب، لكانت رافعة للالزام عن العبادات الضررية، لان ما كان علة تامة للضرر، هو الالزام، وأما إثبات التحريم، فهو خلاف الامتنان، فما كان جامعا بين كونها رافعة لعلة الضرر، وواردة في مقام الامتنان، هو رفع الالزام فقط لا نفي الرجحان وإثبات المرجوحية، نظير حديث الرفع، فأنه وارد في مقام المنة، لا يرفع ما كان في رفعة خلاف الامتنان، كرفع الشرطية مثلا عن المعاملات، لانه يستلزم الصحة ووجوب الوفاء بها، وهو خلاف الامتنان، وبالجملة فينحصر مورد النفي حينئذ في نفي الالزام، فإنه على طبق الامتنان يعني إن الصوم الضرري مثلا، الذي كان واجبا، يرتفع وجوبه بلا ضرر، لا أن بلا ضرر يثبت إلزام آخر، ومن المعلوم إن رفع الالزام، لا ينافي بقاء الرجحان، فلا يستلزم رفع الالزام رفع الرجحان والمطلوبية أيضا، حتى يصير مرجوحا، أو حراما، وهذا نظير ابتلاء الضد بالاهم، حيث إن المهم باق على رجحانه في ظرف المزاحمة وتقديم الاهم، وبعبارة أخرى لاضرر يرفع مقدار، أو مرتبة من المطلوبية، وهي المرتبة الاكيدة والشديدة التي يعبر عنها بالارادة الفعلية، المستلزمة للالزام الفعلي، وأما سائر مراتبها، فيبقى على حالها، وبالجملة