تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٧
ومنها إن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله (الناس مسلطون على أموالهم)، أن يجوز لكل مالك أن يتصرف في ماله كيف ما شاء، وعلى أي نحو أراد، إلا أن تكون أفعاله التوليدية، مما ينطبق عليه الاتلاف لمال الغير، أو عرضه، والاضرار به، فإنه لا يفيد ثبوت السلطنة، حتى في هذه الصورة، فلو أراد شخص تحريك معوله، أو عصاه في الفضاء المباح، أو في قرب جداره المملوك، بحيث يتولد منه إنهدامه، لكن لا يلزم منه تفويت حق أحد، أو إضراره، فله ذلك، وليس لاحد أن يمنعه، وأما لو تولد من هذا التحريك والتصرف في ملك نفسه إضرارا للغير، وإتلاف عرضه، أو ماله، فليس له ذلك، وللاخر منعه، فلو فعل. فعل حراما، وفوت على الغير حقه، وعرضه، وسلطنة ذي الحق على حفظه مقتضية لجواز إلزام الهادم على إعادة المهدوم والبناء، هذا في صورة تفويت الجار حق جاره، وأما في صورة انهدام الجدار بزلزلة أو غيرها، مما تعد بلية سماوية، فحقه في معرض الفوت، ومفوت قهرا، فلا يجب على الجار حفظه بإعادة الجدار، وبالجملة يجب عليه ذلك، في صورة التفويت، لانه ليس له ذلك، وسلطنة الجار على حفظ العرض، مقتضية لجواز الالزام بالاعادة في هذه الصورة، فوجه نفي الضرر في المقام بالالزام بالاعادة، نظير لنفيه في قضية سمرة، فإن تصرف اللعين في الحائط، وتحريكه لاقدامه فيه إلى نخلته ذهابا وإيابا، كان مما يتولد منه إضرار عرض الانصاري، وتفويت حفظ عرضه، مع إنه لم يكن له ذلك، بخلاف الانصاري فإنه كان له حفظ عرضه، وهو لا يتحقق إلا بمنع سمرة عن الدخول إلى عذقه رأسا، أو بقطعه وقطع يده عن ما ليته وشجرته، أو بقلعها وقلع سلطنة اللعين على إبقاء نخلته في محلها، مع إمكان إبقاء شجرتها بالغرس في مكان آخر، ولما كان الاخير أهون، فأمر الانصاري به إعمالا لسلطنته على حفظ عرضه، وردعا لذلك اللعين من ارتكاب ما لا يجوز له، فتحصل مما مر، إن مورد ذكر لاضرر، وتطبيقه في الروايات التي وصلت إلينا، منحصرة في صورة استلزام تصرف شخص في ماله لتفويت عرض الغير، أو ماله، أو حقه الذي ليس لاحد مزاحمته، أو حقه الذي يجوز ذلك فيه على كراهية، وإن شأن لا ضرر في هذه الموارد، من بيان لوازم عدم تسلط التصرف على ماله، بنحو يتضرر به الغير ولا يلائم سلطنته التامة على ماله وعرضه، فعدم مشروعية التصرف الكذائي، لقصور في قاعدة السلطنة، صار