تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٩
في مقام التشريع، فقد انتفى الضرر من قبله حقيقة، وبلا عناية، وأما إذا جعل المقتضى لعدمه، مع إنه ربما يوجد ما يمنع تأثيره، كالطغيان وغلبة الدواعي الشهوية، فلا يصح أن يخبر بداعي الجد عن انتفائه، إلا بتنزيل المانع القابل للتحقق، منزلة العدم، فالاخبار على الانتفاء على هذا، مبني على الادعاء والعناية، بخلاف ما على المختار، والفرق الاخر، بأن المختار يلائم ورود هذا النفي في مقام الامتنان، كما هو المرتكز في الاذهان، وأما كون النفي بلحاظ ثبوت مقتضيه، من النهي عن الضرر، ومفيدا لكونه الغرض من هذا النفي لبا وواقعا، فلا يلائم الامتنانية، لان حرمة الاضرار حكم تكليفي في عرض سائر التكاليف، نظير حرمة الشرب والكذب والسرقة والغصب، وليست ناظرة إلى الاحكام الثابتة للموضوعات الضررية، بأن ينفيها امتنانا، مع ثبوت مقتضياتها، فلا يصح حمل لا ضرر على الحكومة أصلا، إذ لانظر إلى تلك الاحكام، ولا قابلية له لذلك على هذا الوجه، فلا ينبغي أن يتمسك به في أكثر موارد ما يتمسك به، فيمكن أن يجعل فهم الاصحاب منه الحكومة، واعترافهم بأنه وارد في مقام المنة، دليلا على عدم وجه لهذا الوجه، فبقى المختار في معنى لا ضرر سالما عن جميع ما يرد على غيره من الوجوه، حتى على الاخير، فإن نفي الضرر من قبل الشارع، بما إنه شارع، وإن أمكن أن يكون باعتبار عدم جعل حكم ضرري، غير منفك عنه أبدا كوجوب الوضوء الضرري والغسل والصوم كذلك وغيرهما، حتى لا يكون ناظرا إلى الاحكام المجعولة، التي قد يترتب على اتباعها الضرر، ولا حاكما على أدلتها، بل يكون لا ضرر، مفيدا للمخصص لتلك العمومات، إلا إنه يمكن أن يكون سوقه لبيان حال الاحكام المجعولة، وإنها لا ثبوت لها عند إيجابها للضرر، فيكون حاكما عليها، نظير ما يفيد عدم جعل الحرح في الدين، ثم لا يخفى إن الحكومة قد تكون بنفي المضوع، كما إذا قيل هذا ليس بعالم، بعد قوله: أكرم كل عالم، وتارة يكون بنفى الحكم، كما في المقام، ونظائر الشارحية والحاكمية، لانه غير منفك عن النظر إلى الحكم الاخر، بخلاف ما ينفي الحكم، فإنه يمكن أن لا يكون ناظرا إلى العام، فيكون من مخصصاته، وأن يكون ناظرا إليه، فيقدم عليه بالحكومة، ومن فهم القوم والتزامهم بحكومة القاعدة، يستكشف عن أن النفي في المقام، غير مسوق لافادة نفي حكم مستقل،