تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٥
لا نتعدى إلى غيره، والمقام الثالث في بيان دلالتها، فنقول إنها تحتمل وجوها، منها أن يكون المراد، لا حكم في الشرع ينشأ منه الضرر، فيكون المنفي هو الحكم الضررى، ومنها أن يكون المنفي هو نفس الضرر بحقيقته، لكن لا كل ضرر، سواء استند إلى تشريع الحكم، أو عدم تشريعه، أو إلى غيرهما من الاسباب التكوينية، وثالثها أن يكون الضرر المنفي، كناية عن الموضوعات الضررية، كالوضوء الضرري، والغسل الضرري، والمعاملة الغبنية وغيرها، وعلى هذا يكون نفي الموضوع، باعتبار نفي أثره المجعول. ورابعها أن يكون النفي، واردا في مقام النهي، كما في قوله تعالى (لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، فالمقام من قبيل نفي المقتضى بالفتح، بنفي مقتضيه، فلما كان الاضرار منهيا عنه، ونهيه مقتضى لعدمه، فنفي بهذا الاعتبار، فهذه وجوه أربعة، أولها ظاهر من الرسائل، والثاني مختارنا، والثالث مختار الكفاية، والرابع مختار الشيخ الشريعة " قده "، أما إول الوجوه، وهو كون النفي متوجها إلى الحكم الضرري، فظاهره الالتزام بالمجاز في الحذف، كما إن لازمه عدم شمول القاعدة، لمورد يلزم من عدم جعل الضرر، كما في مورد خيار الغبن مثلا، حيث لا حكم ضرري من الشارع، حتى يرتفع بالقاعدة، ولزوم العقد، وهو عبارة عن وجوب الوفاء، ليس إلا حكم تكليفي يدور مدار بقاء العقد وعدمه، فلا يمكن إثبات موضوعه به، فما لم ينحل يجب الوفاء به، وأما ثاني الوجوه، وهو احتمال أن يكون المنفي حقيقة الضرر، لكن لا مطلقه، بل الضرر الذي بيد الشارع اثباته ونفيه، بإثبات منشائه ونفيه تشريعا، نظير النسيان، ومالا يطاق، وما اضطر إليه، وغيرها مما في فقرات حديث الرفع، فلا يلزمه الالتزام بالمجاز في الحذف، ولا عدم اندراج صورة استلزام عدم الجعل للضرر على أحد، كالمغبون لو لم يجعل له الخيار، فهذا أعم من الاول بهذا الاعتبار، ولذا لو أردنا إرجاع كلام الشيخ (ره) إلى الوجه المختار، فلا بد من توجيه كلامه، بإن الضرر في الغالب، لما كان مسببا عن المجعول، لا عن غيره، فلذا خص الحكم بالذكر في مقام بيان المنشأ، وإلا فمراده أعم. وأما الثالث فهو مثل ظاهر الاول من هذه الجهة، فإن نفي الموضوع تشريعا، إنما يكون بلحاظ نفي أثره الشرعي، وهو ما كان مجعولا له، وجوديا كان أم عدميا، وأما غير المجعول القابل للجعل، فلا يعد من الاثار الشرعية لذاك الموضوع، نعم لهذا الوجه