تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٢
على الاتمام في موضع القصر، والجهر أو الاخفات في موضع الاخر. إن قلت ظاهر الادلة صحة العمل، وتقرير العامل في عمله المتعارف، كونه عن داعي الامر الفعلي، مع إن مقتضى مضادته مع المأمور به واقعا، عدم الامر به. قلنا: يمكن الجواب بعدم كون المأتى به، مضادا للمأمور به في أصل المصلحة، بل التضاد إنما هو في الخصوصية الحدية، التي تكون بينهما على وجه لا يبقى لتحصيل أحدهما مع تحصيل الاخر مجال، وحينئذ فلا بأس بإتيان المأتى به، بداعي الامر بالجامع بينهما، والتعبد به في صورة التقصير، إنما هي لتفويت المقدار الزايد بالاختيار، فلا نحتاج حينئذ في تصحيح الامر إلى قاعدة الترتب، كما لا يخفى، ثم إن تفصيل القول، إنه قد يذكر من شروط البراءة عدم استلزامها إيجاب شئ آخر، أو إضرارا على الغير، وأورد على الاول، إنه إذا كانت البراءة موضوعا لا يجاب شئ، كالبراءة عن الدين الموضوع لوجوب الحج مثلا، فكيف يعقل تحقق الموضوع، وعدم تحقق الحكم، وقد استشكل عليه بأن جميع الموارد، التي يستلزم البراءة من التكليف تكليفا آخر، كان من صغريات العلم الاجمالي بأحد التكليفين، وفى مثله لا وجه لجريان البراءة في رتبة سابقة عن انحلال العلم بأمارة، أو أصل مثبت، أو جعل يدل، والحق أن يقال أن ثبوت التكليف تارة من تبعات نفس البراءة عن التكليف، وأخرى من تبعات عدمه واقعا، والاول مثل ما مر من البراءة عن الدين بالنسبة إلى وجوب الحج، والثاني مثل ما إذا نذر تصدق درهم، في ظرف عدم تكليفه في يوم كذا مثلا، أما الاول فلا وجه لتنجز العلم الاجمالي، لما مر في مبحث العلم الاجمالي، من إن منجزيته إنما هو فيما إذا أحدث العلم لايجاب الحركة عقلا، على وفق المحتملين، وهذا المعنى يستحيل تحققه في المقام، لان منجزية العلم للدين، يستلزم القطع بعدم الحج، وكذا العكس، فمنجزية العلم لكل واحد من الطرفين، مستلزم لعدمها، فلا مفر حينئذ إلا إلى البراءة، وأما في المثال الثاني فهو وإن لم يكن من قبيل الاول، لان منجزية العلم في أحد الطرفين، غير مناف لبقاء العلم الاجمالي وتأثيره، إلا أنه لا ينافي إجراء الاصل، لنفي التكليف بلحاظ خصوص الامر الوجودى، من إثبات وجوب الطرف الاخر، فهو تبعيض في مجرى الاصل، بلحاظ أثر دون أثر، نظير الاستصحاب الجارى في الخارج عن مورد الابتلاء بلحاظ أثره،