تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢١
بالواجبات المنجزة، بل يشمل غيرها من الموقتات، والواجبات المشروطة، قبل حصول شرطها، لان العقل في حكمه بعدم المعذورية، مع التقصير في تحصيل الواقع، لا يفرق بين الموارد، فلا مجال حينئذ للاشكال في المشروطات والموقتات أصلا، نعم بناء على كون التعلم واجبا غيريا، يصح الاشكال بأنه مع تبعية الوجوب الغيري والنفسي في الاطلاق والاشتراط، كيف يصح القول بوجوب التعلم والفحص فعلا غيريا، مع كون ذى المقدمة موقتا، يجب بعد حضور الوقت، أو مشروطا بشرط لم يحصل بعد، فيصح التفصي حينئذ، بناء على مذهب من أرجع الواجبات المشروطة، إلى وجوب فعلى منوط بوجود الشئ، في لحاظ الامر، بأن من قبل الطلب الفعلي المنوط بالشرط الفلاني، يترشح طلب غيرى منوط بهذا الشئ في لحاظ الامر، فيكون من الشرط المقارن، نعم في المقدمات المفوته، التي يتوقف تحصيل غرض الامر عليها، يكون وجوبها بنحو الشرط المتأخر، كما لا يخفى، فلا نحتاج إلى التصرف في ظاهر القضايا الشرطية، بإرجاعها إلى المعلقة. ثم إنه لو كان منشأ الاشكال في وجوب المقدمات المفوته في الموقتات، بتبعية وجوبها لوجوب ذيها في حاق الارادة، وإن واقع الارادة غير حاصل قبل الوقت، كيف يمكن الالتزام بوجوبها نفسيا تهيئيا، لان مرجع الوجوب التهيئ، إلى مطلوبية الشئ لاجل المقدمية، فيسئل حينئذ أن إيجاب هذا الشئ تهيئا، لابد وأن يكون لفعلية الارادة إليه، فهل يمكن كون التهيأ مطلوبا نفسيا، مع كونه باطلا، وإن كان لاجل الوجوب المستقبل، ولاجل التوصل به إلى وجوده، فهو ليس إلا الوجوب الغيرى، وليس في البين إلا تغيير الاسلوب، نعم لو أريد منه مرتبة التحصيل على المكلف، كان لتصور الوجوب التهيائي مجال، ولكنه حينئذ خارج عن بحث وجوب مقدمة الواجب، كما هو واضح، ثم إن المدار في صحة العمل وفساده، مطابقته الواقع وعدمه، فما طابقه صحيح ومجز. وما خالفه فاسد وباطل، فما اشتهر من بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد، لا وجه له، وما يذكر له من الوجه، من جهة اعتبار قصد التميز والوجه، فقد مر مفصلا في المباحث السابقة عدم مساعدة دليل عليه، بل مقتضى الاطلاقات والعمومات، عدم اعتبارهما، فراجع، فمقتضى القاعدة صحة العمل المطابق للواقع وإجزائه، وعدم صحة المخالف له، وعدم إجزائه، إلا إذا دل دليل على الخلاف، كما قام الدليل على الاجزاء