تنقيح الأصول - الطباطبائى، السيد محمدرضا؛ تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٢
لامكان دخل خصوصية الحالات في اختلاف مصاديق الطبيعة، لان المأمور بالطبيعة الجامعة، هو المكلف بعنوان عام منطبق على الناسي وغيره، وبالجملة يمكن تعميم الخطاب للناسي، بدون دخل عنوان النسيان في ذلك، فمع إطلاق الامر بالمركب وعدم إطلاق في دليل جزئية المنسي، يمكن إثبات وجوب البقية في حال النسيان، وأما مع إطلاق دليل الجزئية، فلا مجال ذلك بمقتضى الادلة الاجتهادية، إلا إذا فرض ظهور الأمر بالمركب في تعدد المطلوب، وإلا فمع عدمه، لا طريق لاثبات وجوب الباقي من الادلة الاولية، فتصل النوبة حينئذ إلى الاصول العملية، كالاستصحاب بعد زوال النسيان، مع سبق القدرة والالتفات، وتقريبه بوجوه. منها: استصحاب الوجوب الجامع بين النفسي والغيري، الثابت لنفس الجزء السابق، وفيه مضافا إلى إنه مبتن على القول بالوجوب الغيري للاجزاء، وقد مر بطلانه، إن ذلك صحيح، لو كان كل واحد من نحوي الوجوب، ثبوته من الاول مشكوكا، ودار أمر الثابت بين ما هو مقطوع الزوال، وهو الوجوب الغيري، وبين ما هو مشكوك الحدوث، وهو النفسي، فيكون حينئذ من صغريات استصحاب القسم الثاني، ولكن المقام ليس كذلك، للجزم بالوجوب الغيري للاجزاء سابقا، وإنما المحتمل حدوث وجوبه مقارنا لزوال الوجوب الغيري، فيكون من استصحاب القسم الثالث، والحق فيه عدم جريان الاستصحاب، كما حقق في محله. ومنها: استصحاب الوجوب النفسي الثابت للاكثر، بناء على مسامحة العرف، بجعل موضوعه الاعم من الواجد للمنسي والفاقد له، وفيه إنه حينئذ يكون مورد اليقين والشك مختلفا حقيقة، لان الوجوب السابق كان متقوما بالمنسي وسائر الاجزاء، والفاقد غير الواجد بنظر العرف أيضا. ومنها: استصحاب نفس الوجوب الثابت للجزء سابقا، لعدم العلم بزوال مناطه، وفيه إن احتمال مغايرة المناط، يوجب عرفا اختلاف نفس الوجوب وعدم ما كان متحققا سابقا، فلا مجال لاثبات وجوب البقية حال النسيان بالاستصحاب، ثم على فرض إثبات الوجوب بمثل هذه الاستصحابات، للاقل لا يثبت بها عنوان الصلاتية، لانه مثبت، فلا تفرغ ذمة المكلف، عما اشتغلت به من الصلاة، فلا يقتضي مثل هذه