مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٧٩ - الاقوى الطهارة
ورجّح بعض المتأخّرين[١] حمل النهي في تلك الأخبار[٢] على الكراهة; لمعارضتهامرسلة أبي يحيى المتقدّمة[٣]، وصحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبدالله ٧: الحمّـام يغتسل فيه الجنب وغيره، أغتسل من مائه؟ قال: «نعم، لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت فيه، ثمّ جئت فغسلت رجلي وما غسلتها إلاّ لما لزق بها[٤] من التراب»[٥].
وموثّقة زرارة، قال: «رأيت أبا جعفر ٧ يخرج من الحمّـام، فيمضي كما هو، لايغسل رجليه حتّى يصلّي»[٦].
وعلى هذا فلا يمكن الاحتجاج بتلك الأخبار على نجاسة القليل بالملاقاة^.
والجواب[٧]: أمّا عن الرواية الأُولى[٨]، فبأنّ الأخبار المتقدّمة[٩] أخصّ منها مدلولا;
^. جاء في حاشية «د» و «ش»:«هذا بناءً على ما ذكرناه في معنى تلك الأخبار.»منه (قدس سره).
[١]. هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٢٩٠ ، حيث قال : « ويمكن الجمع بالكراهة » ، ومثله رجّح البحراني في الحدائق الناضرة ١ : ٥٠١ ، فراجع .
[٢]. أي : النهي عن استعمال الغسالة في الروايات المتقدّمة الدالّة على النهي عن استعمال الغسالة . راجع : الهامش ٥ من الصفحة ٣٧٧ .
[٣]. تقدّمت في الصفحة السابقة .
[٤]. في المصدر : «وما غسلتهما إلاّ ممّا لزق بهما » .
[٥]. التهذيب ١ : ٤٠١ / ١١٧٢ ،
الزيادات في باب دخول الحمام ، الحديث ٣٠ ، وسائل الشيعة ١ :
١٤٨ ،
كتاب الطهارة، أبواب الماء
المطلق ، الباب ٧، الحديث ٢ .
[٦]. التهذيب ١ : ٤٠٢ / ١١٧٤ ،
الزيادات في باب الحيض والنفاس والاستحاضة ، الحديث ٣٢ ،
وسائل الشيعة ١ : ٢١١ ،
كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩ ، الحديث ٢ .
[٧]. هذا جواب عن ادّعاء عدم إمكان الاستدلال بهذه الأخبار على نجاسة الماء القليل .
[٨]. وهي رواية أبي يحيى الواسطي ، المذكورة في الصفحة السابقة .
[٩]. أي : الأخبار الناهية عن استعمال الغسالة ، وقد تقدّمت في الصفحة ٣٧٧ الهامش ٥ .