مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٩ - الردّ على الوجوه الثلاثة
ذلك لا حاجة إلى استعلامه بالمقايسة والنسبة، إلاّ أن يقال: إنّ الاستعلام به محتاج إليه بعد زوال التغيير[١].
وأمّا سادساً: فلأنّ ما اعتبره من النسبة والمقايسة بين مقداري الماء والنجاسة لايجدي في استعلام تغيّر الماء وتأثّره ممّـا يرد عليه، مع تحقّق شرائط الإحساس حال الملاقاة; وذلك لأنّ المقدار المقيس عليه:
إن كان مغيّراً لما هو وارد عليه، بحيث يكون التغيير فيه ظاهراً عند الحسّ، لزم أن يكون المقيس مغيّراً لما ورد عليه من الماء أيضاً; لاتّحاد النسبة، والقطع بأنّ المقدار المعيّن من النجاسة لو غيّر الماء، فنصف ذلك المقدار يغيّر نصف ذلك الماء، وثلثه ثلث الماء، والربع الربع، وهكذا. وعلى هذا كان التغيير محسوساً، فلا يحتاج في استعلامه إلى الاستدلال.
وإن لم يكن مغيّراً، فالاشتباه قائم في المقيس عليه، كما في المقيس، من دون فرق.
نعم، إنّما يفيد اعتبار المقايسة لو اتّفق الملاقاة ولم يتحقّق شرط من شرائط الإحساس، كوجود الآلة، أو حصول الالتفات، أو حضور المحلّ، أو غيرها من الشرائط، فإنّه يحكم حينئذ بالتغيير على تقدير العلم بالنسبة وحصول التغيّر في المقيس عليه، إلاّ أنّ التعويل عليها في العلم بالتغيّر في جميع أنواع النجاسات إنّما يتأتّى مع العلم بنسبة مقدار معيّن من كلّ نوع من الأنواع إلى مقدار معيّن من كلّ نوع من أنواع المياه; للاختلاف الفاحش بين أنواع النجاسات في التأثير والتغيير، وكذا بين أنواع المياه في القبول والتأثّر، ودون حصول العلم بذلك كلّه خرط القتاد، على أنّ ذلك إنّما ينفع لو كانت الزيادة والنقصان بنسبة واحدة، كنصف المقدار من النجاسة إلى
[١]. في « د » و « ل » : التغير .