مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣١ - الردّ على الوجوه الثلاثة
من الفحول[١] على صحّة مضمونها، ومخالفتها لجميع مذاهب العامّة، وعلى هذا فيجب العمل بها، ويتعيّن حمل ما يعارضها على التقيّة، أو توجيهها بما مرّ مفصّلا[٢].
وعلى الثاني:
أوّلا: أنّ القول بالطهارة مع استحباب الاجتناب، خارج عن القولين، وكذا التفصيل بالاختيار والاضطرار; لأنّ القائل بنجاسة القليل بالملاقاة يمنع عن استعماله مطلقاً، اختياراً كان أو اضطراراً، ولا يجوز استعماله على حال. وأمّا القائل بطهارته ـ وهو ابن أبي عقيل(رحمه الله) ـ، فإنّه يجوّز استعماله كذلك من دون فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار، ولم ينقل عنه القول باستحباب التنزّه عنه[٣] والاجتناب، بل المنقول عنه هو التسوية بين القليل والكثير. ومقتضى عموم التسوية انتفاء الكراهة أيضاً.
وثانياً: أنّ التأويل بأحد الوجهين لا يساعده كثير من أخبار المسألة، منها: الموثّقتان الواردتان في الإنائين المشتبهين[٤]; فإنّه لا يتأتّى فيهما شيء من التأويلين المذكورين، لتضمّنهما الأمر بالعدول إلى الطهارة الإضطراريّة المشروطة بفقدان ما يصحّ معه الطهارة الاختياريّة، والمفروض هنا انتفاء ما عدا النجاسة من الموانع، فيتعيّن ذلك للمانعيّة.
ومنها: صحيحة الفضل بن عبد الملك[٥]; فإنّ التدبّر فيما تضمّنته من وجوه الدلالات، والتأمّل فيما اقترن بها من ضروب المبالغة والتأكيدات ـكما سبق التنبيه
[١]. قد تقدّم ذكره في الصفحة ٨٧ ـ ٩١ .
[٢]. راجع : الصفحة ٢١٠ ـ ٢١٢ .
[٣]. «عنه» لم يرد في «ن».
[٤]. راجع : الصفحة ١٢٥ ـ ١٢٦ ، الرقم ٢٧ و ٢٨ .
[٥]. راجع : الصفحة ١٠٩ .