مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٤ - الردّ على الوجوه الثلاثة
النجاسة بوجه من الوجوه.
وأمّا قوله: «والفرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه، مع مخالفته للنصوص لا يجدي...»[١]، إلى آخره; فلا يخفى ما فيه، مع فرض تخصيص القول بالانفعال بصورة ورود النجاسة على الماء.
نعم، يتوجّه عليه ما سيجيء من أنّ الأقوى نجاسة القليل مطلقاً، من غير فرق بين ورود النجاسة على الماء وعكسه[٢]، فتأمّل.
وأمّا الثالث: فيتوجّه عليه:
أوّلا: أنّه مشترك الإلزام; لمساعدة الخصم على الاشتراك في الجملة، كما يظهر ممّـا سننقله عنه في تأويل أخبار الكرّ. والفرق هو أنّ الأصحاب ـ رضوان الله عليهمـ جعلوه مناط الحكم بالطهارة والنجاسة، وقد جعله معياراً لمعرفة التغيّر بالنجاسات المعتادة وعدمه إذا لم تكن ظاهرة عند الحسّ، فقد وقع في شباك الوسواس الذي هرب عنه. وزاد عليه محذوراً آخر، هو اعتبار المقايسة والنسبة بين مقداري الماء والنجاسة، وسيأتي التنبيه على ما فيه من الفساد الواضح والاختلال الفاضح[٣].
وثانياً: أنّه إن أراد أنّ اشتراط الكرّ مثار الوسواس بمعنى أنّه ممّـا أثاره الوسواس ولا دليل عليه: فهو مجرّد تخييل يراد به تدريج المذهب، ومحض تسجيل يقصد به تشييد المطلب. كيف لا؟ وأدلّة النجاسة ظاهرة، وأخبار الانفعال متواترة، فدعوى عدم الدليل في ذلك بيّن الفساد، والقول بأنّه مثار الوسواس ظاهر الكساد.
[١]. راجع : الصفحة ٢١٥ .
[٢]. راجع : المصباح ٨ ، الصفحة ٢٦٠ .
[٣]. سيأتي الكلام فيه في الصفحة ٢٣٧ ـ ٢٣٨ .