مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٢ - القائلون بخروج التطهير عن معنى الطهور
للصلاة»[١]، ونحو ذلك ممّـا لا يصحّ إلاّ بقصد التطهير، ولا يحسن فيه إرادة الآلية.
ويؤيّد ذلك في الآية حصول التوافق به[٢] بينها وبين قوله تعالى: (لِيُطهِّرَكُمْ بِه)[٣]، وأنّ قوله تعالى: (وَ أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)[٤] لوروده في معرض الامتنان قد أفاد طهارة الماء; إذ لا منّة بالماء النجس، فيكون قوله: «طهوراً» لإفادة أمر زائد، وليس إلاّ التطهير.
وأمّا خروج الطهارة عن مفهومه، فلتبادر المطهّر وحده، ونصّ الأكثر على أنّه بمعناه، ولظاهر إجماع التهذيب[٥] والخلاف[٦] والكنز[٧]، ولأنّه لو كان بمعنى الطاهر المطهّر لم يستقم في مثل: «طهورُ إناء أحدكم» و«النورة طهور». وكأنّ من أدخل الطهارة في الطهور قصد بيان لازم المعنى فيما يصحّ إرادته فيه، كالآية وقوله٧: «خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء»[٨]، لا أنّه داخل في المفهوم وضعاً; فيرتفع خلافه في المسألة ويبقى القول الأوّل.
وقد اعترف جماعة ممّن قال باستفادة التطهير منه باعتبار المبالغة. قال في الكشّاف: «طهوراً أي بليغاً في طهارته، وعن أحمد بن يحيى: هو ما كان طاهراً في
[١]. الخصال ٢ : ٦١٢ ، الحديث
١٠ ، وسائل الشيعة ٥ : ١٤ ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام
الملابس ،
الباب ٦ ، الحديث ٤ .
[٢]. « به » لم يرد في « ش » .
[٣]. الأنفال (٨) : ١١.
[٤]. الفرقان (٢٥) : ٤٨.
[٥]. التهذيب ١ : ٢٢٧ ، باب المياه وأحكامها . قال فيه : « لا خلاف بين أهل النحو أنّ اسم المفعول موضوع للمبالغة وتكرّر الصفة ... وليس بعد ذلك إلاّ أ نّه مطهّر » .
[٦]. الخلاف ١ : ٤٩ ، المسألة ١ . قال فيه : « عندنا أنّ الطهور هو المطهّر المزيل للحدث والنجاسة » .
[٧]. كنز العرفان ١ : ٣٧ ، فإنّه نسب هذا القول إلى أصحابنا .
[٨]. قد سبق تخريجه في الهامش ٢ ، من الصفحة ٥٥ .