مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٢٠ - الجواب عن أدلّة القول باشتراط الكريّة
وبالأخبار الدالّة على انفعال الماء مطلقاً بملاقاة النجاسة، كرواية حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد ٧، قال: «لا يفسد الماء إلاّ ما كانت له نفس سائلة»[١].
وموثّقة عمّـار، عنه ٧ قال: سئل عن ماء يشرب منه باز، أو صقر، أو عقاب؟ فقال: «كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّـا يشرب منه إلاّ أن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب»[٢].
وموثّقته الأُخرى، عنه ٧، قال: سئل عن ماء شربت منه الدجاجة؟ قال: «إن رأيت في منقارها دماً لم تتوضّأ منه ولم تشرب، وإن لم تعلم أنّ في منقارها قذراً توضّأ واشرب»[٣].
ورواية معاوية بن شريح، قال: سأل عُذافِرٌ أبا عبد الله ٧، وأنا عنده، عن سؤرالسنّور، والشاة، والبقرة، والبعير، والحمار، والفرس، والبغل، والسباع، يشرب منه؟ أو يتوضّأ منه؟ قال: «نعم، اشَرب منه وتوضّأ». قال: قلت له: الكلب، قال: «لا» قلت: أليس هو سبع؟ قال: «لا والله إنّه نَجَس، لا والله إنّه نجس»[٤].
الجواب عن أدلّة القول باشتراط الكريّة:
والجواب: منع الدلالة فيما ذكر; لندرة الجاري القليل، وبُعد اندراجه في إطلاق
[١]. التهذيب ١ : ٢٤٥ / ٦٦٩ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٥٢ ، الاستبصار ١ : ٢٦ / ٦٧ ، باب ما ليس له نفس سائلة يقع في الماء ... ، الحديث ٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤١ ، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ، الباب ١٠، الحديث ٢ .
[٢]. الكافي ٣ : ٩ ، باب الوضوء من سؤر الدواب و ... ، الحديث ٥ ، بتفاوت يسير ، التهذيب ١ : ٣٠١ / ٨٣٢ ، باب تطهير الثياب ... ، الحديث ١١٩ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٣٠ ، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ٤، الحديث ٢ .
[٣]. الفقيه ١ : ١٣ / ١٨ ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ١٨ ، مع اختلاف ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٣ ، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨، الحديث ٦ .
[٤]. التهذيب ١ : ٢٣٨ / ٦٤٧ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٣٠ ، الاستبصار ١ : ١٩ / ٤١ ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ، الحديث ٣ ، بتفاوت يسير ، وسائل الشيعة ١ : ٢٢٦ ، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ، الباب ١ ، الحديث ٦ .