مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣١٣ - خلاف العلاّمة في المسألة
لكن يضعّف إطلاقَ الرسالة ذِكره له في باب الأواني، والأواعي، وإطلاقَ الفقيه ما ذكره الصدوق بعد ذلك: «أنّ ماء الحمّـام سبيله سبيل الجاري»[١]، فإنّه يعطي أنّ للجاري حكماً ينفرد به عن الراكد.
وقد صرّح ابن بابويه في الرسالة[٢]، والمرتضى في الانتصار[٣] بنجاسة ماء البئر بالملاقاة مطلقاً، قليلا كان أو كثيراً، وهذا يوهن الإطلاق في عباراتهما المذكورة.
وفي الانتصار: «وعذر الإمامية فيما ذهبت إليه في البئر والفصل بينها وبين مياه الغدران والآنية هو ما تقدّم من الحجّة»[٤]. وفيه إشعار ظاهر باختصاص التفصيل بالراكد.
وما حكاه الشهيد الثاني[٥] من موافقة جماعة من المتأخّرين للعلاّمة، لم أجد له شاهداً فيما اطّلعت عليه من كتبهم. نعم، قال في التنقيح: «وهل يشترط كريّته ]أملا؟[، أطلق المصنّف الحكم بطهارته، وقيّده العلاّمة بالكرّية، وهو أولى»، لكنّه قال متّصلا بذلك: «وقال الشهيد: إن جرى عن مادّة فلا يشترط الكرّية، ولا عنها يشترط[٦]، وهو حسن وعليه الفتوى»[٧]. وهذا صريح في اختيار المشهور، فإنّ تفصيل الشهيد ليس وارداً على المسألة; إذ المفروض فيها الجريان عن مادّة لا مطلقاً.
وحكى في المعالم[٨] عن والده الشهيد الثاني الرجوع عمّـا ذهب إليه من اشتراطه
[١]. نفس المصدر : ٩ ، ذيل الحديث ١١ .
[٢]. لم نعثر عليه ولا على حكاية قوله.
[٣]. الانتصار : ٨٩ ـ ٩٠ .
[٤]. نفس المصدر : ٩٠ .
[٥]. تقدّم كلامه في الصفحة السابقة .
[٦]. في المصدر بدل « يشترط » : « بشرط دوامه » .
[٧]. التنقيح الرائع ١ : ٣٨ ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٨]. معالم الدين ( قسم الفقه ) ١ : ٢٩٨ .