مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٧٠ - الجواب عن حجّة المرتضى
وغيرهما، ما يجتمع من الماء الذي يصبّونه على أجسادهم، وهو وارد على النجاسة، لا مورود عليه، فالحكم بنجاسته ليس إلاّ لأنّ الماء الوارد ينجس بالملاقاة، كعكسه.
ويشهد لما قلناه أيضاً: ما رواه الشيخ والصدوق، في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن البيت، يبال على ظهره ويغتسل فيه من الجنابة، ثمّ يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة؟ فقال: «إذا جرى فلا بأس به»[١].
ونحوه ما في كتاب المسائل لعليّ بن جعفر، عن أخيه ٧، قال: سألته عن المطر، يجري في المكان فيه العذرة، فيصيب الثوب، أيصلّى فيه قبل أن يغسل؟ قال: «إذا جرى فلا بأس»[٢].
فإنّ المطر حال نزوله وارد على النجاسة، ولولا أنّ الوارد كغيره في الانفعال للغى الشرط[٣].
والجواب عن حجّة المرتضى: أنّ غاية ما هناك قضاء الضرورة بطهارة الماء الوارد على المحلّ المتنجّس; إذ استعقب طهر المحلّ، فأمّا طهارة الوارد مطلقاًـ ولو على النجس أو المتنجّسـ في ما عدا الغسلة المطهّرة، فلا.
واحتجّ من وافقه من المتأخّرين[٤]: بأنّ أقصى ما دلّت عليه الأدلّة الدالّة على انفعال القليل هو انفعال ما وردت عليه النجاسة، فيتمسّك فيما عدا ذلك بمقتضى الأصل، والعمومات السالمة عن المعارض.
وجوابه: معلوم ممّـا سبق.
[١]. التهذيب ١ : ٤٣٦ / ١٢٩٧ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ١٦ ، الفقيه ١ : ٨ / ٦ ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ٦ ، وسائل الشيعة ١ : ١٤٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٦، الحديث ٢ .
[٢]. مسائل علي بن جعفر : ١٣٠ ، الحديث ١١٥ ، وفيه : « إذا جرى به » ، وسائل الشيعة ١ : ١٤٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٦، الحديث ٩ .
[٣]. في «ن» : لا معنى للشرط .
[٤]. سبق في الصفحة ٢١٣ ، الهامش ٣ .