مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٤ - تعارض أخبار الطرفين والجمع بينها
والجواب عن روايتي دعائم الإسلام[١]، يعلم ممّـا قدّمناه، فلا نعيده; مع أنّ الاحتجاج بالأُولى منهما مبنيّ على نجاسة أبوال الدواب، وهو ممنوع، بل الظاهر طهارتها، كما عليه المشهور[٢]. وعلى هذا فلا دلالة للرواية على عدم نجاسة القليل بالملاقاة بوجه.
وأمّا روايات العلاّمة في المختلف[٣]، والذي يغلب على الظنّ أنّ الأُولى منها مختصرة رواية زرارة المتقدّمة[٤]، بحمل التفسّخ فيها على التغيير، وقد عرفت الحال فيها.
وأمّا الثانية، فغايتها الدلالة من جهة الإطلاق، فيجب حمله على المقيّد، جمعاً.
وأمّا الثالثة، فهي لا تنهض حجّة بوجه; لتعيّن الماء المحكوم عليه بالطهارة فيها، فربّما كان بقدر الكرّ. مع أنّ الروايات الثلاثة[٥] مشتركة في ضعف السند، فلا تصلح للحجّية في مقابلة الأخبار الصحيحة.
تعارض أخبار الطرفين والجمع بينها:
وإذ قد تحقّق ذلك، فقد علم أنّ الروايات المدّعى دلالتها لا تنهض لمعارضة الأخبار الدالّة على الانفعال; لما عرفت مفصّلا أنّ تلك الروايات بأسرها لا تخلو عن ضعف في السند، أو قصور في الدلالة.
وأقرب ما يتوهّم منه المعارضة ـ ويقتضي ظاهره المناقضة ـ هي الأخبار
[١]. تقدّمتا في الصفحة ١٦٦ ، الرقم ٣٦ و ٣٧ .
[٢]. راجع : منتهى المطلب ٣ : ١٦٩ ، الحدائق الناضرة ٥ : ٢٠ ـ ٢١ .
[٣]. تقدّمت في الصفحة ١٦٦ ـ ١٦٧ ، الرقم ٣٨ ـ ٤٠ .
[٤]. في الصفحة ١٦٣ ، الرقم ٢٨ .
[٥]. كذا في المخطوطات ، ولعلّ الأنسب : الروايات الثلاث .