مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦٨ - الجواب عن أصل البراءة
رافعيّته، بل الظنّ بعدمه، نظراً إلى اشتهار الفتوى بانفعال القليل وشذوذ القول بخلافه،كما لا يخفى^، على أنّه قد عُلم ممّـا قدّمناه على وجه التفصيل وضوح الأدلّة الدالّة على نجاسة القليل، فيجب الخروج عن الأصل بمقتضى تلك الأدلّة. فإنّ الأصل إنّما يكون حجّة مع انتفاء الحجّة، وإنّما يصلح مستنداً مع خفاء المستند.
ومن ذلك يظهر الجواب عن الاحتجاج باستصحاب الطهارة السابقة على الملاقاة، فإنّه مع كونه معارضاً بمثله، كأصل البرائة، إنّما يكون حجّة شرعيّة مع انتفاء المخرج.
وكذا الكلام في الاستدلال باستصحاب طهارة الملاقي الطاهر.
ويزيد ها هنا أنّ استصحاب الحكم في المحلّ الطاهر الملاقي للماء القليللايوجب الحكم بطهارة الماء مع الشك فيها ،كما هو المفروض; لأنّ ملاقاة محتمل النجاسة لايقتضي التنجيس، وإنّما يقتضيه ملاقاة معلوم النجاسة^^.
^. جاء في حاشية «ش» و «ل» «د»: «فإن قلت: إذا وجد الماء القليل الملاقي للنجاسة ولم يجد غيره، فاليقين ببراءة الذمّة عن التكليف بالصلاة إنّما يتحقّق باستعماله، وحينئذ ينعكس الأمر. قلت: براءة الذمة عن التكليف بالصلاة في حال الاضطرار وإن اقتضت تجويز الاستعمال مع التيمّم، إلاّ أنّ المنع في حال الاختيار يقتضي المنع مطلقاً; لعدم القائل بالفصل». منه (قدس سره).
^^. جاء في حاشية المخطوطات : «كذا يمكن أن يقال: إنّ استصحاب شغل الذمّة إنّما يقتضي الحكم ببقائه إلى أن يدلّ دليل شرعي على حصول براءة الذمّة، وذلك بأن يدلّ دليل على طهارة الماء الملاقي للنجاسة، وقد وجد الدليل فيه وهو استصحاب طهارة الماء الملاقي; إذ لافرق في ذلك بين أن يكون الدليل الدالّ عليه استصحاباً أو خبراً واحداً. والحاصل أنّ استصحاب شغل الذمّة عامّ واستصحاب طهارة الملاقي خاصّ، والخاصّ مقدّم على العامّ; وعلى هذا فاستصحاب شغل الذمّة لايصلح المعارضة. وأمّا استصحاب طهارة الملاقي، فهو لايقتضي طهارة ما لاقاه بوجه ، فلاينافي ذلك وجوب الاجتناب عنه من وجه آخر، أعني استصحاب شغل الذمّة. نعم، ذلك ينافي الحكم بالنجاسة; فإنّ من لوازم نجاسة الشيء نجاسة ما يلاقي ذلك الشيء، وليس هو حكم المشتبه بالنجس وإن أوهمته ظاهر عبارات بعضهم، لتصريح أكثرهم بنفي ذلك»، منه (قدس سره) .