مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٥٤ - الثالث الأخبار
وروى الشيخ الجليل عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الآية، عن الباقر ٧ أنّه قال: «هي الأنهار، والعيون، والآبار»[١].
ومنها: قوله سبحانه: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ)[٢].
دلّ سبحانه بقوله: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ)على صلاحيّته للتطهير، وهو يستلزم الطهارة.
ومنها: قوله عزّ وجلّ: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً)[٣].
وجه الاستدلال: أنّ الواجد للقليل الملاقي للنجاسة واجد للماء قطعاً، فلايجوز له التيمّم; لأنّه إنّما أُبيح عند فقد الماء، ومتى جاز استعمال الماء في رفع الحدث كان طاهراً، لأنّ النجس لا يطهر.
الثالث: الأخبار، وهي كثيرة:
الأوّل: الخبر المستفيض المشهور المروي بعدّة طرق، عن أبي عبد الله ٧أنّه قال: «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[٤].
وجه الاستدلال: على ما ذكره جدّي العلاّمة المجلسيّ ـ طاب ثراه ـ في شرح الفقيه[٥] أنّ غاية ما يلزم من أدلّة الانفعال إنّما هو الظنّ، والحكم بالنجاسة قد عُلّق على العلم بها، والعلم لا يتحقّق مع الاحتمال وإن كان مرجوحاً.
[١]. تفسير القمي ٢ : ٩١ ، ذيل الآية ١٨ من سورة المؤمنون .
[٢]. الأنفال (٨) :١١ .
[٣]. النساء (٤) : ٤٣ ، المائدة (٥) : ٦ .
[٤]. الكافي ٣ : ١ ، باب طهور الماء ، الحديث ٢ و ٣ ، وفيه : « حتّى يُعْلَم » ، التهذيب ١ : ٢٢٨ / ٦١٩ و ٦٢٠ و ٦٢١ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٢ و ٣ و ٤ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١، الحديث ٥ .
[٥]. روضة المتقين ١ : ٣٣ ، نقل بالمضمون .