الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٤٤ - ٤٦ هم العروة الوثقى
|
٦. وتَرْمي قَساواتِ القُلوبِ بِأَسْهُم |
وجَمْرِ فِراق لا يَبُوخُ حَريقُها[١] |
|
|
٧. وكَمْ عاقِل أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ |
ولا بُدَّ أنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُها[٢] |
|
|
٨. فَتِلْكَ مَغانِيهِمْ وهذِي قُبُورُهُمْ |
تَوارَثَها إِعْصارُها وحَرِيقُها[٣] |
|
|
٩. وآلَيْتُ لا تُبْقِي اللَّيالي بَشاشَةً |
ولا جِدَّةً إلّا سَرِيعاً خُلُوقُها[٤] |
|
|
١٠. سِوى أَنَّهُمْ كانُوا فَبانُوا وأَنَّنِي |
عَلىجَدَد قَصْد سَرِيعٌ لُحُوقُها[٥] |
|
[١] - يصح رفع« قساوات» على الفاعلية، أي: وترميني قساوات القلوب. لكنّ الأوفق الكسر على المفعولية. أي: وترمي الدنيا أو المنايا قساواتِ القلوب. يَبُوخ: يخمد ويسكن.
[٢] - في الصحيفة وكشف الغمة والبحار:« وكم عالم» بدل« وكم عاقل»، وفي نسخة بدل من الصحيفة كالمثبت. الشَّجْو: الهمّ والحزن. وتقول العرب: بكى شَجْوَهُ، ودعت الحمامةُ شَجْوَها. والضمير في« تفنى» يعود للدنيا، أي هي أيضاً فانية سريعاً.
ورواية« عالِم» لعلّ صوابها« عالَم»، أي أنّ المنايا تُفني العوالِم الكثيرة ولا تتحسّر عليها، ولابدّ أن تفنى سريعةَ اللّحاق. وأُرَى أنّ صواب الرواية« ولابدّ أن يَفْنى سريعاً لَحُوقُها»، أي أنّ من يلحق الدُّنيا لابدّ أن يفنى سريعاً. وهذه أوضح معنىً، وفيها تخلّص من الإيطاء الحاصل في البيت العاشر.
[٣] - المغاني: المنازل ومواضع الإقامة، يقال: غَنِيَ بالمكان، إذا أقام به. وفي البيت لفّ ونشر مشوّش، فالإعصار للقبور، والحريق للمغاني.
[٤] - آليتُ: أقسمتُ وحلفتُ. ومنه قول مسلم بن عقيل( رحمة الله): آليتُ لا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّا. والبشاشة: السرور والفرح والابتهاج. والجِدَّة: التجدّد، جَدَّ الثوبُ جِدَّةً: صار جديداً. وخَلُقَ الثوبُ خُلُوقاً: بَلِيَ.
[٥] - في الصحيفة وكشف الغمة والبحار:« سريعاً» بدل:« سريع».
الجَدَد القصد: الطريق المستوي المستقيم، والمراد هنا طريق الموت، فكُلُّنا سالكوه فهو مُعَبَّدٌ مُعَدٌّ لنا. وقوله« سريع لُحُوقها»: أي سريع لحوقي بها، فحذف وأوصل. ويصحّ ضبطها« سريعٌ لَحُوقها»، أي أنني سريعٌ أو سريعاً لاحقٌ بها، أي بالجماعات الماضية.