الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٢٧ - المقام الثاني
الرضا (ع): هل رويت من الشعر شيئاً؟ فقال (ع): قد رويت منه الكثير، فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم، فقال (ع):
|
إذا كان دوني من بُليتُ بجهله |
أَبيتُ لنفسي أن تُقابِلَ بالجَهْلِ |
|
فقال له المأمون: ما أحسَنَ هذا! من قاله: فقال (ع): بعض فتياننا، قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل وترك عقاب الصديق، فقال (ع):
|
إنّي ليهجرني الصديق تجنُّبا |
فأُريه أنّ لهجره أسبابا |
|
فقال المأمون: ما أحسن هذا! من قاله؟ قال: بعض فتياننا ... وهكذا ظل المأمون يسأل والإمام يجيبه ويقول أنّ الشعر لبعض فتيان بني هاشم[١].
ودخل الإمام الهادي (ع) يوماً على المتوكّل فقال له: يا أبا الحسن! من أشعر الناس؟ وكان قد سأل قبله ابنَ الجهم فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الإسلام، فلمّا سأل الإمام (ع) قال: عليّ بن محمّد الحمّاني حيث يقول:
|
لقد فاخرتنا من قريش عصابة |
بمطّ خدود وامتداد أصابعِ |
|
|
فلمّا تنازعنا المقال قضى لنا |
عليهم بما نهوى نداء الصوامعِ |
|
|
ترانا سكوتاً والشهيد بفضلنا |
تراه جهيرالصوت في كلّ جامِعِ |
|
فقال المتوكل: وما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه، جدّي أم جَدُّك؟ فضحك المتوكّل ثمّ قال: هو جَدُّك لاندفعك عنه[٢].
وسَكَرَ المتوكّل يوماً وأمر جلاوزته بالهجوم على دار الإمام الهادي (ع)، فجاءوا به وكان المتوكّل جالساً في مجلس الشرب، فدخل الإمام (ع) على المتوكّل والكأس في يد المتوكّل، فناوله الكأس التي كانت في يده،
[١] - عيون أخبار الرضا( ع) ١: ١٨٧/ الباب ٤٣ ح ١.
[٢] - انظر مناقب آل أبي طالب ٣: ٥١٠، وديوان الحمّاني: ٨١.