الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٢٨ - المقام الثاني
فقال (ع): واللّه ما يخامر لحمي ودمي قط فأعفني، فأعفاه، فقال: أنشدني شعراً، فقال (ع): إنّي قليل الرواية للشعر، فقال: لابدّ، فأنشده وهو جالس عنده:
|
باتوا علىقلل الأجبال تحرسهم |
غُلْبُ الرجالِ فلم تنفعهم القُلَل |
|
إلى آخر القصيدة، فبكى المتوكّل حتّى بلَّت لحيتَهُ دموعُ عينيه، وبكى الحاضرون، وضرب المتوكّل بالكأس الأرض وتنغّص عيشه في ذلك اليوم[١].
ولعلّ الإطالة في سرد الشواهد على ذلك ممّا يثقل كاهل الأوراق دون كبير فائدة هنا، ففيما ذكرناه من النماذج غنىً ومقنع.
ومثل ذلك بالضبط قولهم الشعر، فقد تواتر عنهم قول الشعر ولو تواتُراً إجماليّاً، فما من إمام من الأئمة إلَّا ونُسِبَ إليه شيء من الشعر، وصحّ بعضه بلا أدنى ريب، فقد توافرت المصادر على نقله، ومن هذا الثابت الذي لا يُمترى فيه قول أميرالمؤمنين (ع) في غزوة الخندق مُجيباً عمرو بن عبد ود:
|
لا تعجلنّ فقد أتا |
ك مجيب صوتك غير عاجز |
|
|
ذو نيّة و بصيرة |
والصدق ينجي كلّ فائز |
|
|
إنّي لأرجو أن أقي- |
- م عليك نائحة الجنائز |
|
|
من ضربة نجلاء يب- |
قى ذكرها عند الهزاهز |
|
وقوله عند مبارزة مرحب بطل اليهود:
|
أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة |
ضرغام آجام وليث قسورة |
|
أكيلكم بالسيف كيل السّندرة
[١] - انظر البحار ٥٠: ٢١١، كنز الفوائد: ١٥٩، وفيات الأعيان ٣: ٢٧١، تاريخ الإسلام ١٨: ١٩٩، الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٨، البداية والنهاية ١١: ١٩.