الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٢٣ - المقام الثاني
والذي يؤكد ذلك أنّ النبيّ (ص) لم يكن ينشد أو يقيم حتّى بيتاً واحداً من الشعر. بعكس الأئمة (عليهم السلام)، فإنّهم كانوا يروون الشعر وينشدونه ويستشهدون به في خطبهم وكلماتهم وكتبهم ورسائلهم.
فقد قسّم رسول اللّه (ص) غنائم حنين في قريش خاصة، وأجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وزهير بن أميّة، وعبداللّه بن أميّة، ومعاوية بن أبي سفيان، وهشام بن المغيرة، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن في أمثالهم ... وقد كان رسول اللّه (ص) أعطى العباس بن مرداس أربعاً من الإِبل يومئذ فسخطها، وأنشأ يقول:
|
أتجعل نهبي ونهبَ العبي- |
- دِ بين عُيينَةَ والأقرعِ |
|
|
فما كان حصن ولا حابسٌ |
يفوقان شيخي في المجمعِ |
|
|
وما كنتُ دون امرىً منهما |
ومن تَضَعِ اليومَ لا يُرْفَعِ |
|
فبلغ النبيّ (ص) قوله فاستحضره وقال له: أنت القائل: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟! فقال له أبو بكر: بأبي أنت وأمّي، لست بشاعر، قال: وكيف قال؟ قال:) بين عيينة والأقرعِ (... إلى آخر القصة[١].
وفي رواية: قالوا: يا رسول اللّه إنّما قال: «بين عيينة والأقرع»، فأعادها وقال: «بين الأقرع وعيينة»، فقام إليه أبو بكر حينئذ فقبل رأسه وقال: (وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ)[٢].
وفي رواية أخرى: فقال أبو بكر: «بين عيينةَ والأَقرعِ»، فقال رسول اللّه (ص): هما واحد[٣].
[١] - انظر الإرشاد ١: ١٤٥- ١٤٧.
[٢] - تفسير الثعلبي ٨: ١٣٥.
[٣] - الدرر، لابن عبد البر: ٢٣٢.