الديوان المنسوب إلى الإمام السجاد - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٢ - المقدمة
والشعر والنثر-: وجدنا كلام عليّ دون كلام الخالق وفوق كلام الخلق ما عدا رسول اللّه (ص)[١].
وكان ولداه الحسن والحسين (عليهما السلام) ملتقى بَحْرَي النبوة والإمامة، وفاضت بحورهما بدرر من الكلام تعجز عن الإتيان بمثلها الأنام، ومن تَصَفَّح خطبهما ورسائلهما وكتبهما وكلماتهما القصار، علم صحّة ما نقول.
وأمّا الإمام السجّاد عليّ بن الحسين (ع)، فيكفي المرء أن يقرأ ما فاه به فمه الشريف في الصحيفة السجاديّة، ليقف على ما يُذْهِلُ من عيون البلاغة، والتفنن في العبودية والتضرع إلى اللّه، وذكر الآخرة والموت، والزهد، والوعظ، وغير ذلك من الكلمات الإلهية التي ابتعد عنها الناس آنذاك، وساهمت الحكومة الأموية في إبعادهم عنها، وحَدَتْهُم إلى الانغماس في الملاهي والملذات.
وهكذا كُلُّ أئمّة أهل البيت الاثني عشر، حيث كانوا يقودون الناس إلى شاطئ الرحمة الإلهيّة، ويهدوهم إلى الصراط المستقيم، وذلك عبر شتّى الطرق والوسائل ومنها الأدب الرفيع.
وهذا كلّه ممّا لا شكّ ولا شبهة فيه، غير أنّ الكلام يقع في مضمار الشعر ومكانته عند النبيّ (ص) وأهل البيت (عليهم السلام)، وهل كانوا يقرضون الشعر أم لا؟ فالكلام يقع في مقامين: الأوّل: مكانة الشعر والشعراء عند أهل البيت (عليهم السلام)، والثاني: هل كان أهل البيت يقرضون الشعر؟ وإذا ثبت أنّهم يقرضونه فما مدى صحّة الشعر المنسوب إليهم؟ وبعبارة أخرى: إنّ البحث في المقام الثاني يقع بحثه ثبوتاً وإثباتاً.
[١] - جواهر المطالب، للباعوني الدمشقي ١: ٢٩٩/ الباب ٤٨.