العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٤ - ثانيا زهده وتقدسه
وأطلبه، وأنا بلا شعور حتى قربت منه وتأملته فإذا هو الشيخ قد افترش التراب، وهو يتململ ويتضرع، ويبكي بكا ء الثاكل الموجع، ويناجي ربّه مناجاة الحبيب حبيبه، ويأن أنين الفاقد صحيبة، فأثرت تلك الأحوال الغريبة من الرقة والخشوع فيّ أثراً أنا منه إلى الآن من خمس وعشرين سنة أقوم في ذلك الوقت من هيبة تلك الليلة وأثرها في روعي، واشتغل حتى الصباح بمناجاة قاضي الحاجات، وأداء النوافل والمستحبات.
أقول وهذا دليل على بلوغ الشيخ مبلغا من التعبد والزهد يقصر عن إدراكه الفكر الوقّاد، ويحسر دون تصوّره تصور جهابذة[١] الزّهاد، لأنّ هذا الرجل كان وحيداً في الطاّعات، وفريداً في الملازمة على الزّهد والمستحبات، فكلامه في هذا المقام له خصوصية إعظام واحترام.
ولنختم هذا المقام بكلامٍ لصاحب كتاب (قصص العلماء) أثنى فيه على الشيخ وأبيّن مقدار رفعته وعلوّ درجته في العلوم والطاعات، وإنْ كانت غنية عن البيان، ولكن ذكرناها أداءاً لحق الرّجل، وقد ذكرنا عبارته بنصها لأنّ للعجمية لطفاً في عالمها كما للعربية ذلك، قال (رحمه الله) وجزاه خير الجزاء: (شيخ جعفر، نجفي عالم أذخر، واستاذ اكبر، ومهر سبهر، فقاهت وجلالت، ومتاع فلك زهادت، ونقاوت وتقاوت، ورئيس أرباب عبادت، وفذلكة صاحب كرامات، نادرة زمان، وأعجوبة دوران، وأغلوطة دهرخوان، است أنصاف اينكه در أحاطة بفروع فقهية از اوّل تااخر، وتكثير فروع از زمان غيبت معصوم تااين زمان تحت قبه فلك قمر مانند شيخ جعفر فقيهي بادر دائرة وجود نكذا شت ازاوكذشة در تفريع وفهم احكام مكر شهيد أول جنانكه خو فر مود فقه باق على بكارته لم يمسه إلّا أنا وولدي موسى والشهيد الأول، وهركه خواهدكه اينمعنى براوانكشاف شودبايد رجوع كند
[١] الجهبذ: الناقد الخبير.