العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٣ - ثانيا زهده وتقدسه
الشهيد الثالث العالم الرباني الشيخ محمد تقي البرغاني[١]، المقتول بسيف الفرقة البابية بأمر رئيسها علي محمد[٢]، وقريبة[٣] المقتول الخبيثة المعروفة قرة العين[٤]، وسنذكر إنْ شاء الله نبذة من أحواله، لأنّه ممن استجاز الشيخ، قال: إنّه لمَّا تشرفت جبهة قزوين بأقدام الشيخ حط الرّحال عند الأخ الحاج محمد صالح البرغاني، وهو أيضاً من كبراء العلماء، وكانت داره تشتمل على بستان كبيرة، فلما هجم الليل نام كل بمكانه منّا في البستان ونمت أنا في طرفٍ منها، وكانت للشيخ عناية في حضي[٥]، فلما انتصف الليل جعل الشيخ يوقظني وهو يقول لي: قُمْ لصلاة الليل، فقلت: سأقوم، فتركني ومضى وأخذني النعاس فذهبت أعوم في تيّاره فتغيرت أحوالي في الأثناء وأنا نائم، وتألم فؤادي وأوجع قلبي فانتبهت من شدة الوجع فبان لي أنّ ذلك من جهة سماع صوت وبكاء أسمع صداه، ولا أرى شخص بكاه، إلّا أنّه أخذ بمجامع قلبي، واستولت رقته على عقلي فأدهشت لبي، فقمت أتمشى
[١] الشيخ المولى محمد تقي بن محمد البرغاني القزويني الشهير بالشهيد الثالث، من جهابذة علماء الإمامية ومشاهير فقهائهم المجاهدين في القرن الثالث عشر، استشهد على أيدي أتباع الفرقة الضالة البابية في سنة( ١٢٦٣ ه-)، ومن مؤلفاته( مجالس المتقين) و( عيون الأصول) و( منهج الرشاد في شرح شرائع الإسلام).
أنظر: طبقات أعلام الشيعة/ آغا بزرك/ الكرام البررة: ٢/ ٢٢٦.
[٢] ورد في المخطوطة( محمد علي).
[٣] ورد في المخطوطة( قرابة).
[٤] أسمها فاطمة وكنيتها( أم سلمى) وسميت ب-( رزين تاج)، ولدت سنة( ١٢٣١ ه- ١٨١٧ م) في قزوين من أسرة دينية معروفة، والدها هو ملا صالح القزويني، كانت لها علاقة مع السيد كاظم الرشتي، ودرست كتب الشيخ أحمد الأحسائي، اعتنقت البابية، وسافرت إلى كربلاء وكانت خطيبة بارعة، واعتبرت ركنا رابعاً للشيخية.
انظر: لمحات اجتماعية/ د. علي الوردي: ٢/ ١٥٢.
[٥] وردت في المخطوطة( حظي)، ولا أرى للفظ( حظي) وجها هنا، فلعلها مصحّفة من حضي أي حثي كما يدل على ذلك سياق الكلام.