العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣ - أولا علمه
وسأل الشيخ بمسألة عويصة من مشكلات فن الحكمة، وكان قد استفادها من ذلك الأستاذ الماهر، وعرضها بخدمة الشيخ مكتوبة في ورقة، وكان قد حضر وقت نوم الشيخ، فقال: بكّر غداً وخذ الجواب، فأخبر الشيخ ملا علي بسؤال تلميذه للشيخ فتغير وتكدّر على تلميذه، وقال له: إِنّ الشيخ رجل فقيه، فلماذا أخجلته بمسألة من مشكلات الحكمة، وليس له يدٌ بها؟ فإيّاك أن تعود الصبح لمطالبته. فلّما فرغ الشيخ من صلاة الصبح، بعث على السائل وأعطاه جواب المسألة، فعرضها السائل على أستاذه المذكور فتعجب غاية العجب لموافقتها تمام قواعد ذلك الفن، فلما التقى الأخوند بالشيخ، قال له: يا مولانا من أين جئت بجواب هذه المسألة العويصة الصعبة التي عجزت عنها الفحول، مع أنّك لم تشتغل بفن المعقول، فقال الشيخ: هذه من واضحات إفادات الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (ع).
وكان (قدس سره) يحفظ على خاطره جميع الكتب السماوية من إنجيل وزبور وتوراة وغير ذلك بجميع آياتها وفصولها وينبئك على ذلك ما ذكره في كشف الغطاء من تلك الكتب في مقام الاستدلال على نبوة نبينا (عليه الصلاة والسلام)، فقد سرد فيها هنالك ثلاث أوراق، أو أكثر من عباراتها باللسان الذي أُنْزِلَتْ به، ثم ترجمها إلى العربية وبيّن تناقض بعضها مع بعض، وأنّها محرّفة عما أُنْزِلَتْ به، ويذكر لهم الأصل.
والحاصل إنّك إِنْ تراجع آخر كتاب الجهاد فسترى ثمة من هذه المقامات مالا تتصوره في حقّ بشر، فإنّه رجل من أعراب البوادي الذين لا يعقلون شيئاً وهاجر إلى النجف مع أبيه وهو قريب البلوغ، ولم يكن يقرأ القرآن، وكانت النجف من أصغر القرى وأقلها سكاناً، وأضعفها أثاراً وكتباً، فمن أين تعلم هذه العلوم؟ وممّن أخذ تلك الأشياء العجيبة في اللغة اليونانية