العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - المقدمة فضل العرب وشرفهم
والزندقة إلى آخرين من حجج الله على خلقه، وحيث لم يجدوا فيمن عاصروه من طائفتنا إلَّا المتحلّي بكل فضيلة، المنزّه عن كل رذيلة، ألجأتهم الحيلة إلى الخدش في نسبه ورميه بما هم أولى به، حتى أراد الله أن يرح الخلق منه على أيدي حجته، وأحس الملعون[١] بأقبال منيته الحائلة بينه وبين أمنيته من إضلال الناس وغوايتهم، وإخفاض راية حزب الرحّمن ورفع لواء حزب الشيطان ورايتهم، فأخذ يستعمل شعبذته وسحره أخذاً لدفع المنية بهذه الخرافات حذراً. فأبى الله إلّا أن يريه حقيقة قول الشاعر:
|
إذا جاء (موسى) وألقى العصا |
فقد بَطَلَ السّحرُ والساحرُ |
|
لا بل الكفر والكافر، فوقع القول على الذين ظلموا، وخسر هنالك المبطلون، وقطع دابر القوم الذين كفروا، والحمد لله رب العالمين، ولكن حيث كان داء الحسد كداء الجرب في السريان، إلَّا أنّ الأول مختص بوقوعه من الأنذال على الأعيان طلبا لتلك المنزلة وهي بعيدة المرمى، وسموا بأنفس تهوى في حضيض الخمول مراتب من السماك[٢] أسمى، أنتدب فريق من أهل الحقد والضغائن التي كانت في قبور قلوبهم دفائن، فتحاملوا على تلك السبيكة المصفّاة، وحاولوا أن تصدأ بخبيث زويراتهم[٣] مرآة نورها وهيهات.
|
فَغَرَ العَدوُّ يريدُ ذمَّ فضَائِلي |
هَيْهاتَ أَلجمْ فَاك بالجلمودِ |
|
هذا مع سفور الحق وتبلجه[٤]، وظهور الواقع وانكشاف مدرجه[٥] فما هو إلَّا:
[١] هو الميرزا محمد الأخباري.
[٢] السماك: ما سمك به الشيء، والسماكان: نجمان نيّران يُضرب بهما المثلُ على الرفعة والسمو. وهما السماك الرامح في الشمال، والسماك الأعزل في الجنوب.
[٣] زويراتهم: جمع تصغير للزُّور: وهو الباطل.
[٤] بَلجَ الصبح: أنبلج وتبلّج أضاء وأشرق، وكل متضح أبلج.
[٥] مدرجه: خِدَعه.