العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - ثالثا زعامته ورئاسته
تعالى: إِنَّما انتَ مُنْذِرٌ، وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ[١] وأمثال هذا كثير، فقد حَذا أيده الله والمتقدمين من الأنبياء والوصيين، وعباد الله الصالحين، حتى قام عمود الدين بعد ما مال، وأرشد إلى سبيل الهدى جماعة من أولي الضلال، ولم يزل السيد يزأر ويهدر بهذا وأمثاله حتى سكنت فورته، وقرّت شقشقته. وبلغ الخبر إلى السيد الحسيب المحقق المدقق السيد محسن الكاظمي[٢] وهو في بلده، فشد الرّحال حتى اجتمع بالسيد المير وقال له: أنت القائل على رئيس مذهبنا، وإمام ملتنا، قد ضيّع علمه، وصار من أهل الأسفار، فقال له السيد: وما الذي جاء بك، فقال: سمعت مقالتك وجئت لمعاقبتك وتأنيبك). انتهى.
ورواها بطريق آخر عن حجة الإسلام الشيخ العلامة الشيخ محمد طه نجف[٣] (حفظه الله) وأيده، ومولى المسلمين الشيخ عباس[٤] أدام الباري وجوده، أنّ السيد مير علي كان مشغوفا بالتأليف والتصنيف، ومولعاً بكتابة المعروف (بالرياض) مفتخراً به، ولم تكن له يد في العبادة، فلا يزيد في صلاته على غير الطريقة المعروفة من نوافل وتعقيبات وغير ذلك، وكان
[١] سورة الرعد: ٧.
[٢] السيد محسن ابن السيد حسن الحسيني الكاظمي المعروف بالمحقق الأعرجي، كان من أفاضل عصره وأفاخم دهره محققا في الأصول الحقة، وله من المصنفات المشهورة كتاب المحصول في علم الأصول، وشرح الوافية وسلالة الاجتهاد في الفقه، ومنظومة في الاشتباه والنظائر، توفي سنة( ١٢٤٠ ه-).
أنظر: الكنى والألقاب/ الشيخ عباس القمي: ٣/ ١٣٠.
[٣] هو العلامة الفقيه الشيخ محمد طه ابن الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ محمد ابن الحاج نجف الحكم الآبادي، كان من أكبر المراجع في عصره، ولد في النجف الأشرف سنة( ١٢٤١ ه-) وتوفي سنة( ١٣٢٣ ه-). أنظر: طبقات أعلام الشيعة/ آغا بزرك، نقباء البشر/ ١/ ٩٦١.
[٤] الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.