العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩ - ثانيا زهده وتقدسه
وأنت بهذا الجمال؟ فقالت: لها ابن عمّ خطبها من أبيها فلم يجبه إلى ذلك لنفورة بينهما، فتحامتني الناس له، وبقيت هكذا معطّلة، حتى قضى لي سعود التوفيق أن يدار عليّ من كؤوس الشرف بخدمتك أصفى رحيق، فقال الشيخ: وأنت تحبّين ابن عمك، فقالت: أما الآن فحيث تشرفت بخدمتك فلا، وأمّا قَبْلُ فنعم، فعلم الشيخ بمودّة كل منهما لصاحبه فبعث إلى أبيها وأحضره لديه، وكان قد ملّكه الدار وما فيها، وقيمة الجميع ما ينيف على مائة ألف تومان، فقصّ القصة عليه، وقال جميع ما مّلكتِينه لك ومثله مني على أن تأذن لي بزواج بنتك لابن عمها فلان، وأنا إلى الآن لم أتصرف بشيء منها، وقد وهبتها المدّة، ولم يزل يصر عليه حتى قبل أبوها[١] بذلك، فقاما إلى دار ابن عمها، وأخذه الشيخ بيده وهو لا يعلم ما يراد به إلّا أنه كان في غاية الحزن والبكاء على ابنة عمّه، حيث أخبر بزواجها تلك الليلة ولم يكن قادراً على منع الشيخ عنها، فأدخله الشيخ على ابنة عمّه وعقدها عليه وملكه الدار وما فيها، وباتا بأَهْنأ عيش وأتم سرور.
وهذه الحكاية لو لم أكن سمعتها بحد التواتر لم أصدق بها لأنّها خارجة عن طاقة النفوس البشرية، داخلة في الملكات الملكوتية، وزيادة على تواترها ذكرها البراقي في كتاب (معدن الشرف)، والتنكابني في كتاب (قصص العلماء).
ولكن الأوّل قال: إنّ البنت كانت بنت الصدر[٢]، ولم أسمع بذلك، وبظني أنّي سمعت ممن نقلها أنّ الواقعة في تبريز، وفي كتاب قصص العلماء ذكرها باختلاف يسير، ولم يذكر البلد، وقال بعد نقلها أنّ هذه داخلة في كرامات الشيخ المعظم، حيث أنّه كان أمير الشهوة فكيف أسرها بأسرها؟ ولم يقع في قيدها وأسرها؟ ثم استشهد على غرابة الواقعة، وعظمة ملكة
[١] وردت في المخطوطة( أبوه).
[٢] المقصود هنا بنت الصدر الأعظم.