العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦ - كرامات الشيخ جعفر الكبير
الأنبياء وسيرة الصلحاء، ولكن من حلفك على نزول الغيث وقولك أخشى أن يغمر الزوار الماء، كأنما عندك علم الغيب أو وقائع السماء، فقال لهم: ياضعفاء اليقين لنا خمسون سنة نشتغل بعبادة الله وطاعته، وتنقيح أحكامه وشريعته، وعرفنا قدر جوده وكرمه، ومِنَنِهِ ونعَمِهِ، فنحن نرجوا أن يرجّينا في مواهب جزيله، فكيف لا نرجوا هذه القليلة، ونطمع أن يدخل بشفاعتنا الجنة التي عرضها الأرض والسموات، جماعة من الأمم، فكيف نخيب عنده من هذه القطرات، إذن خسرت هذه وقبض على كريمته الشريفة.
٤- ومنها ما في (معدن الشرف) عن عدّة من ثقات رجاله، وسمعتها من جماعة كذلك، أنّ الشيخ لما كان في طهران بعث إليه حاكم لنجه، وهي من الأمصار العظام، وكانت من توابع العجم، ملتمساً من الشيخ القدوم عليه وتشريفه ذلك المكان، على أن يدفع له من الذهب الأحمر عشرة آلاف تومان، على أن يصوم هنالك شهر رمضان فتوجه الشيخ نحوه، وخرج جميع أهل لنجه من حكام وأمراء ورعيّة للاستقبال، فجاؤوا به وأنزله الحاكم أحسن عماراته، فلما بقي يوما أو يومين قال لأصحابه استأجروا لنا دوابا ومراحل[١]، فإنّي عزمت على الرّحيل، فعلم بذلك حاكم البلد فوقع على أقدام الشيخ، وقال: ما السبب لعلنا قصّرنا في خدمتك، فقال الشيخ: حاشا لله ما صدر إلّا الجميل، ولكن أمر لابد منه، فأصرَّ الحاكم على عدول الشيخ، وقال: للألف ألف أخرى، فأبى وخرج الحاكم غضبانا، وهو يتكلم بالكلمات المنافية في حق الشيخ، ويقول: كنّا نسمع به فنستعظمه ونقول ليس فوقه فوق، وهذه الأفعال لاتصدر إلّا عمن لاعقل له ولا دراية.
وأما الشيخ فإنّه لما صار على مراحل من البلد نزلوا فباتوا تلك الليلة فما أصبحوا إلّا والعسكر محيطٌ بهم إلّا أن هيئتهم غير هيئة عسكر العجم،
[١] المراحل: جمع مِرْحَل: الجمال القوية.