العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٧ - كرامات الشيخ جعفر الكبير
فبعث الشيخ إلى رئيسهم أنْ ما تريدون منّا، فقال الترجمان: يقول الأمير من أين أنتم وإلى اين؟ فقالوا: نحن من العراق وإليه، فقال: امضوا على شأنكم فلا حاجة لنا بكم، فرحلوا وارتحل الشيخ. فسألوا عنهم في المراكب فقيل: هؤلاء عسكر الأرس[١] أتوا من أماكنهم بالمراكب البحرية، وتوجّهوا لأخذ لنجه وفتحها، لأنّ سلطان العجم أخذ منهم بعض البلدان التي كانت تحت تصرّفهم وجاؤوا الآن لمقابلته بمثل ذلك، ثم جاء الخبر أنّ بني الأصفر[٢] نصبوا المدافع والأطواب والمجانيق، وقلعوا لنجه وقتلوا حاكمها وأسروا جميع من فيها، ونجا الشيخ من القوم الظالمين، ولو لم يخرج ذلك اليوم لكان من الهالكين، ولكن وقعت الحيرة من أصحابه في سبب علم الشيخ بذلك، وأنّه هل هو لرؤيا رآها أو لوحي أُوحى عليه من باب أنّ المؤمن ينظر بنور الله.
|
وَمَا عَلِمُوا أنّ المطيعَ لرَبِّهِ |
كما يُرتَضَى يُلْقَى لَه كُلَّ إِقْليدِ[٣] |
|
٥- وفيه[٤] أيضاً أن الشيخ كان جالساً بعض الأيام بين أصحابه في داره، فدخل عليه سيد رثّ الثياب والأطمار عليه أثار الفاقة والإعسار، فسأل من الشيخ أن يعطيه شيئاً من المال، فاعتذر الشيخ وخرج السيد ودخل على أثره سيد آخر عليه سمات الوقار، وآثار الجلالة والاعتبار، حسن الثياب جميل الهيئة وخلفه خادم له حامل لمولاه شطبا، وعليه أمامة[٥] مثمنة من كهرب، فأكرمه الشيخ واستقبله وجعل يلاطفه ويسأله، فجلس السيد ريثما شرب الشطب وخرج، فأمر الشيخ أن يحمل إليه مقدار غزير من المال، فتعجب
[١] المقصود الجيوش الروسية.
[٢] بنو الأصفر: المقصود بهم: الروم.
[٣] الإِقلِيد: المفتاح.
[٤] كتاب معدن الشرف للسيد حسين البراقي.
[٥] أمامة، والشطب: نوع من الآلات التي كانت تستخدم لشرب الدخان.