العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥ - كرامات الشيخ جعفر الكبير
مظلمة مشعلة، شاهقة مسدله:
|
وَلَها رَبَابٌ هَيدبٌ[١] لزفيرِهِ |
قَبْلَ الهديرِ سَحَابةٌ وَطْفَاءُ |
|
|
مُسْتَضْحِكٌ مُسْتَعْبرٌ بِدوامِعٍ |
لم يجُرْهَا بِعيونِهِ الأقَذَاءُ |
|
|
فَلَهُ بِلا حُزْنٍ ولا بِمسرّةٍ |
ضَحكٌ يؤلّفُ بَيْنَهُ وَبُكاءُ |
|
|
نَعِمَتْ كِلاه فَأثْقَلَتْ أصْلابَهُ |
وتَشَقَّقَتْ عنْ مائهِ الأحْشَاءُ |
|
|
غُرُّ مُحَجَّلةٌ دَوَالح[٢] ضمّنت |
حَمْلُ اللّقاح وكلّها عَذْراءُ |
|
|
سَحْمٌ فهنَّ إذا عَبسْنَ فواحِمٌ |
سودٌ وهُنَّ إذا ضَحِكْنَ وضاءُ |
|
|
لو كان من لجُجِ السواحل ماؤه |
لم يبقَ في لجُج السّواحلِ مَاءُ |
|
فأَرْخَتْ هوادَيها، وحلّتْ عزالِيهَا، وَقيلَ يا أرضُ فوري، وَيا بحار موري، وجبال غوري، ويآسمَاء انفتقي، ويا بروق أصدقي، وجاءهم السيل من كل مكان، فكان ما كان، وانقلب الجو من عنان السماء إلى تخوم الأرض بحراً وأظلمت الدنيا، فصارت ليلًا والبروق فجراً، كل ذلك والشيخ في صلاته، مشغول بمناجاته، ما التفت وما انقطع كأنّ كل ذا لم يقع، فجاءت الأعراب صارخة أنْ قد سال بنا السيل، ووقع علينا الحرب والويل، فانتبه الشيخ بتلك الصيحة كأنما قام من نومته، فأكمل صلاته مستعجلًا، والتفت إليهم وقال بسم الله الرحمن الرحيم، فَامَا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَامَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ[٣] اذهبوا لا ويل عليكم فراحوا فرحين مسرورين، وللشيخ داعين شاكرين، ثم انجلى السحاب وتقشّع، وظهرت زجاجة السماء مرصعة بلئالىء النجوم تتشعشع، وجاء القوم الهازِئون، فوقعوا على أقدام الشيخ ويديه وهم يقولون: استغفر لنا فإنّا قد اغتبناك، واستهزأنا بوعدك ذاك، وليس عجبنا من وعدك بالاستسقاء، فإنّها سنة
[١] هيدب: جنس من مشي الخيل فيه جد.
[٢] دلح: مشى بحمله منقبض الخطو لثقله.
[٣] سورة الرعد: ١٧.