العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - وصف كتاب يتيمة الدهر في ذكر علماء العصر
اليهود والنصارى والمجوس، فإذا مضى إليهم بأمر أو راسلهم به فأنّى لقرومهم أن لا تنجزه وكم أنتج منهم ومن غيرهم نتائجا لعفاة المسلمين، وفقراء المؤمنين، وكان رحمه الله كعبة الوفاد، من كل فجّ وواد منية القصّاد، عماد كلّ عماد، بدراً منير للعاكف والباد، بحر علم ماله من نفاد، ذا مناقب لا تحصى بعداد، تخطب الناس باسمه على الأعواد في كل بلاد، وكان للمضلين أكرم هاد، يرد بحر علمه كلّ صاد، وتهمي سحب نواله على الناس من غير إبراق إرعاد، همام يرى المعروف ضربة لازب، لم يعبأ في الله بعتب عاتب، ولم نظفر بفتى أمّه فآب من جدواه خائب، شامخ المجد في السلاطين، وأرباب المناصب، لا خافض لمن هو ناصب، وكم خفض بعوامل رفعه النواصب، تنحوه النّاس بالأحكام الدينية من كل جانب، ولو أحطت خبراً بما أبداه من العجائب، يوم أمَّ النجف صفوق بجيوش ملأت رحب الفلاة، عامداً اغتنام ما حوته حضرة سيد البرّيات، فنادى الشيخ بالجهاد في النّاس فغلّق أبواب النجف وأعدّ لمن فيه الأطعمة والأشربة، وأقام لحرب على ساق الشيخ من داخل واللعين من خارج شطراً من الأيام حتى بلغ الحال بالشيخ وصحبه أنّهم لا يجدون الطعام، ولا ما يعينهم على حرب هذه الطغام، ومذ شاء الله نصره، وأراد أن يكشف ضرّه، رنا بطرفه وإذا أبواب الحرم المطهّر قد فتحت قهراً، وأبواب النجف كشفت جبراً، وإذا بمجاهد مع الأعادي لا يرى غير بارق نصله برى الهام بحدّه فما انكشفت الغبرة إلَّا وبحر دم الأعادي يجري على الصّعيد مجرى البحور، فكان بانكشافهم عن البلاد غاية السّرور، وعلم أنّ ذياك المجاهد كان حامي الجار حيدرة الكرار عليه السلام.
وما أبداه من الغرائب مذ أمّه سيّد من النجباء شكا له ضرّ الفاقة، والكلفة بما فوق الطاقة، فارتحل معه إلى دار يهودي من ديار بغداد، فأناخ ركبه في ربعه، معلناً أنه قصده يتوقّع نفعه، وأبدى له أنّه ضيفه فاستبشر به غاية البشر، ومذ رام أن يستعدّ لضيافة الشيخ مع صحبه دعاه الشيخ في زمرة