العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - وغزواته للنجف الأشرف
النجف فما كان إلَّا أيام حتى أتى عبدالله بجنوده ونازلها ليلا فبات تلك الليلة على أن يفتح البلد صبحاً ويوسعه قتلا ونهباً، وكان الشيخ قد غلّق أبواب البلد وجعل خلفها أحجاراً كباراً، لأنّها كانت محفّرة وعيَّن لكل واحد عدّة من المقاتلين شاكي السلاح، وأحاط باقي الناس بسور البلد من داخله، وكان يومئذ محفراً واهي الدعائم، وكان ما بين كل أربعين أو خمسين ذرعاً حجرة تسمى (قوله) كما هي الآن كذلك، وكان قد وظف في كل (قوله) جماعة من المؤمنين المسلحين، وكان جميع من في البلد من المقاتلين لا يزيدون على المائتين، لأنّ أغلب أهل النجف خرجوا منها واستجاروا بأعراب العراق لما سمعوا من سيرة الوهابي بالقتل والنهب والسّبي، فلم يبق مع الشيخ إلَّا الصفوة من العلماء كالشيخ حسين نجف[١] والسيد جواد العاملي[٢] والشيخ خضر شلال[٣] والشيخ مهدي ملا كتاب[٤] وغيرهم من الشيبة الأطياب وبعض من
[١] الشيخ حسين ابن الحاج نجف بن محمد النجفي من علماء عصره الأفذاذ، ومشاهيره بالتقوى والنسك، وله مناقب كثيرة مبسوطة في ترجمته، وقد كتب سبطه العلامة المقدسي الشيخ محمد طه نجف رسالة في أحواله، توفي سنة( ١٢٥١ ه-).
أنظر: طبقات أعلام الشيعة/ أغا بزرك الطهراني/ الكرام البررة: ٢/ ٤٣٣.
[٢] سبق ترجمته.
[٣] الشيخ خضر بن شلال بن حطاب آل خدام الشيبي من مشاهير عصره في العلم والتقوى والصلاح والزهد، توفي سنة( ١٢٥٥ ه-)، دفن في النجف الأشرف في محلة العمارة، ولم يزل قبره قائماً على طريق المارة في أزقة محلة العمارة من جهة الشمال حتى شمله الهدم الذي جرى في سنة( ١٤١٠ ه-) لغرض بناء المنطقة وتطويرها، وحمل رفاته إلى مكان آخر.
أنظر: طبقات أعلام الشيعة/ أغا بزرك الطهراني/ الكرام البررة: ٢/ ٤٩٣.
[٤] الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد الملا كتاب الكردي أو البياتي التركماني الأحمدي، كان من أعاظم علماء عصره، ومن فحول الأصوليين، مضافا إلى تقواه ونُسكه، والمحكي عن صاحب الحصون المنيعة أنّ الشيخ صاحب جواهر الكلام كانت تعرض عليه كتابته في جواهر الكلام فيصححها ويمحو منها.
أنظر: معارف الرجال/ حرزالدين: ٣/ ٩٤، مخطوطة الحصون المنيعة/ الشيخ علي كاشف الغطاء: ٧/ ١٧٧.