العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - وغزواته للنجف الأشرف
عشرين بغلًا، وإنما نقلها الشيخ لئلا ينهبوها كما نهبوا خزينة الحرم.
وحدثني بعض أعمامي عن بعض الشيبه أنّ الشيخ رأى في المنام قبل أن يأتي خبر عبدالله ومجيئه إلى النجف، وقد حدَّثنا بها وأحسَّ بالشرَّ، وهي أنّ رجلًا جاءه، وقال له: أجب أمير المؤمنين فإنّه يدعوك، فقمت معه حتى جئت إلى الصحن الشريف، فخلعت نعلي ودخلت إيوان الذّهب فرأيت الأمير (عليه السلام) جالساً على كرسي له في صدر الإيوان وعن يمينه رجل وعن شماله آخر وبين يديه بطل قد اتكأ على الحائط المقابل له فوقفت إلى جنب ذلك البطل وسلّمتُ فردّوا عليَّ السلام وكانوا مطرقين برؤوسهم إلى الأرض، فرفع الأمير عليه السلام رأسه والتفت إلى الذي عن يمينه، وقال: يا بني يا حسن أصبر كما صبر أبوك من قبل، فقال: يا أبَ صبرت وسأصبر، ثم أطرق ورفع رأسه فقال: يا بني يا حسين أصبر كما صبر أبوك من قبل، فقال صبرت وسأصبر ثم أطرق ورفع رأسه، وقال للذي بين يديه: يا بني يا عباس أصبر كما صبر أبوك وأخواك من قبل، فقال مع التغيّر والانزعاج لا والله يا أبَ لا أعطي بمن يستحميني ويستجيرني، ثم كرّر الأمير عليه السلام كلامه، والعباس يجيبه بذلك الجواب، يقول الشيخ: ثم التفت إلي وقال: يا شيخ يا شيخ احفظ النجف احفظ النجف، فقلت سمعاً وطاعة، ثم داخلني الرّعب والرهب من هيبته فاستيقظت وفرائصي ترتعد، وجوانحي تضطرب، وبقيت أنتظر الشأن حتى جاء الخبر أنَّ سعوداً فتح المدينة وهدم البقيع وقبور الأئمة عليهم السلام، وجعلها قاعاً صفصفاً، وانتهبت خزائن القبر المطهر وما فيها من النفائس فقلت: هذه إحدى العلامات، وبعثت بالخزينة إلى بغداد.
ثم أخذ الشيخ يستعد بتعبئة السّلاح وجمع الدّروع وجلب التفق[١] إلى
[١] الظاهر أنّها- التُفكَ- باللهجة الدارجة العاميه.