العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٩ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
القجرية دينها الذي نشأت عليه ودانت به من قديم الزمان لساحر كذاب أو كافر مرتاب؟ فدخل هذا البيان في ذهن السلطان، وقال: فما الرأي فيه؟ فقالوا: إنّ بقاء هذا في دولتك غير مصلحة لك إذ لعلّما تغير عليك، وتكدّر فيصنع بك كما صنع بعدوّك، فالرأي أن تنفيه إلى العراق فتنجو من شرّه، وتتخلص من مكره، فقال: ذاك إليكم، فأرسلوا على الرجل وقالوا له: إنّ الشاه أمر لك بكذا مقدار من المال ويسألك الدعاء عند العتبات العاليات، وهو يقضي بعدك ما أردت، ويسعى فيما أحببت قدر الجهد، فبهت الذي كفر وخاب، ونكص ذليلا على الأعقاب، ووكلوا به رجلين من الجند حتى أوصلوه إلى حكومة العراق، وأوصوهم عن لسان الشاه بحفظه لديهم وعدم خروجه من تلك الآفاق.
وقد أوردنا لك هذه الحكاية لتطلعك على غرضه وما يروم من هدم الدين، وإذهاب شريعة سيد المرسلين، وكفاك بها شاهداً ودليلًا، فلنعد إلى ما كنا بصدده من سر عدواة هذا الرجس لخصوص شيخنا الأكبر، وذلك أنّ الشيخ بلغ به الحال في أمرهم أنّه إذا أجاز رجلًا من تلاميذه ونصبه علماً لقوم نائين جعل أهم وصاياه له عدم المراودة مع هذه النبعة الخبيثة على الإطلاق، وعدم التكلم معهم والجلوس بمجالسهم إلى غير ذلك من الانقطاع عنهم، والتباغض معهم كي يذلوا وتكسر شوكتهم عند العوام، الذين هم كالأنعام من تبعة تلك الأقوام، فممن بعثه الشيخ مجازاً منه، نائباً عنه، الحاج ميرزا إبراهيم الكلباسي[١] رحمه الله صاحب (الإشارات)، وكان من تلامذة الشيخ المبرزين، فبعثه إلى أصفهان، وأوصاه بتلك الوصايا وأمثالها، فلمّا
[١] هو الشيخ محمد إبراهيم بن محمد حسن الكلباسي من أعاظم علماء عصره المشاهير، حضر على السيد بحر العلوم والشيخ كاشف الغطاء والوحيد البهبهاني والسيد محسن الأعرجي، ولد سنة( ١١٨٠ ه-). وتوفي سنه( ١٢٦١ ه-). وله ذرية يعرفون اليوم بآل الكرباسي، وذكر بعضٌ أنهم ينتسبون إلى مالك الأشتر والله تعالى أعلم.
أنظر: طبقات أعلام الشيعة، أغا بزرك الطهراني/ الكرام البررة: ٢/ ١٤.