الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٧٩ - الأخبار الدالة على تحريم اقتحام الشبهة
وقد اتفق جواب الأصوليين على الأخبار السالفة الذكر (في كون الأمر فيها للإرشاد من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار إذ قد تبين فيها حكم طلب التوقف ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها)[١] ويعني ذلك ليس في مخالفة هذا الطلب الإرشادي عقاب وقد يوقع مخالفة هذا الطلب الإرشادي في مفسدة الحرام الواقعي على تقدير مصادقته (فالحكمة في طلب التوقف عند الشبهات هو الإرشاد إلى الحذر من تلك المفسدة اللازمة لأنه قد يكون المشتبه هو الملزوم بتلك المفسدة ولو كان مأذونا فيه من الشارع بمعنى عدم النهي الذي يترتب عليه عقاب لا بمعنى رفع ذلك الأثر اللازم ولا بمعنى التزام التدارك)[٢] عن الوقوع في الهلكة. وعلى أساس ما تقدم فإن الأخبار السالفة الذكر لا تدل عل إيجاب الاحتياط (فإن كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي المترتب على التكليف الواقعي بالمجهول فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح وإن كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة مترتبة على مخالفته لا مخالفة الواقع)[٣].
وقد رد هذا القول في أنه يكون إيجاب الاحتياط (طريقيا وهو عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة كما هو الحال في أوامر الطرق والإمارات والأصول العملية)[٤] أي أنه لا ينحصر وجوب الاحتياط في أحد الأمرين الباطلين ليكون باطلا بل يمكن أن يكون بنحو أخر بأن يكون طريقيا كسائر الوجوبات التي تضمنتها أدلة الطرق والإمارات والأصول ناشئا عنه الاهتمام بمصلحة الواقع وحينئذ يكون بيانا على الواقع مصححا للعقاب على مخالفته واردا على قاعدة قبح العقاب بلا
[١] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ١٠٧
[٢] الكرماني رحمه الله/ حاشية على الرسائل/ مطبوعة على ٢ هامش كتاب فرائد الأصول/ مطبعة مصطفوي/ قم/ ١٣٧٤ ه-/ ١٨٤.
( ٣) الانصاري/ فرائد الأصول/ ٢٠٧
[٣] الخراساني/ كفاية الأصول/ ج ٢/ ١٨٤
[٤]