الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٧٨ - الأخبار الدالة على تحريم اقتحام الشبهة
وقد قيل في هذه الأحاديث أن يكون غرضها (هو الترك بطريق الأولوية لا من حيث أنه مطلوب الشارع طلبا لزوميا بل من حيث عدم ثبوت فيكون في سعة لا يضره الترك حتى يلقي من يخبره بحقيقة الأمر أو من سمع به أو بالجملة فتدل على أنه إذا كان شيء محتملا للوجوب أو الحرمة ينبغي أن يترك ولا يعمل به وقد قيل أن ترك الواجب أهون من فعل الحرام ولعل السر فيه أن أغلب الواجبات تحصيل كمال للنفس المستعدة فكثيرا ما تترك ويبقى الاستعداد بحاله لاسيما مع الجهل بها وأغلب المحرمات مبطل للاستعداد بالخاصية)[١].
وقد ردَّ الأصوليون من الأمامية هذه الأخبار بأنها لا تفيد أزيد من استحباب التوقف عندها وإن كان بعضها بلفظ الأمر الدال على الوجوب إلا أن منها ما هو صريح بعدم الحرمة مثل قوله (ع) (لا ورع كالوقوف عند الشبهة). كما أن الطائفتين من الأمامية متفقتان على التوقف في الحكم الواقعي للشبهة (وهو الحكم المتعلق بالعنوانات الخاصة التي يحصل بها التمييز بين الأشياء)[٢].
فالأصوليون يقولون بجواز الفعل والترك حيث الأول لعدم الدليل على تحريمه بأدلة أصل البراءة والثاني ورعا وتقوى والاخباريون يقولون بالترك لأدلة التوقف.
ويمكن القول بالتسليم بأدلة التوقف (ل-- كن نقول أن كل محتمل الحرمة الذي لا نص على حرمته معلوم الحكم لا بأدلة البراءة مثل كل مجهول الحكم حلال وأمثاله من الأدلة النقلية عن المعصوم (ع) وذلك لإمكان المعارضة بالمثل)[٣] بل بما هو مصرح به في القرآن الكريم في أن كل ما لم يحرم فيه فحكمه الحلية وما لا نص فيه منه بدلالة الآية الكريمة (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا)[٤]).
[١] القمي صدر الدين/ شرح الوافية/ ٢٤٠
[٢] القمي/ صدر الدين/ المصدر نفسه.
[٣] النراقي أحمد/ مناهج الأصول/ ٤٥١
[٤] الأنعام/ آية ١٤٥.