الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٦٣ - المبحث الأول - حجية الاحتياط من الكتاب الكريم
٢- التسليم بأن مرتبة حق التقوى لا تكون فوقها مرتبة من الطاعة وذلك لا يكون إلا بإتيان المندوبات وترك التعرض للمكروهات والمشتبهات وهي مما لا إشكال في رجحانه عقلا ونقلا ولكن (الأمر بتقوى الله سبحانه حق تقاته في هذه الآية مساوقا لما في الآية الأخرى من قوله من قائل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[١]) في كونه للاستحباب لا للوجوب[٢].
٣- (أن التقوى المأمور بها في الآية هي بمعنى التحفظ فمتعلقة إن كان هو العقاب الأخروي فارتكاب الشبهة غير مناف له إذ المفروض ثبوت المؤمن من العقاب في مورده وإن كان غيره من الوقوع في المفاسد الواقعية ونحوه فهو غير واجب قطعا. لذا اتفق العلماء حتى الاخباريون منهم على جواز الرجوع إلى البراءة في الشبهات الموضوعية مطلقا وفي الحكمية إذا كانت وجوبية مع كون الارتكاب فيها منافيا للتقوى بهذا المعنى)[٣] أي بعدم الفرق في مقام التقوى بين إتيان الواجبات وترك المحرمات فإن كانت التقوى تشمل ترك محتمل الحرمة فكذلك تشمل إتيان محتمل الوجوب من غير فرق بين كون الاشتباه في الحكم وبين كونه في الموضوع كذلك أن ظهور الآيات الكريمة بإطلاقها في وجوب ترك محتمل التحريم فإن هناك أدلة قطعية على الرخصة فيه فيجب تقييده بها.
لذا فإن الأمر بالتقوى في الآيات الكريمة السابقة الذكر دلالتها إرشادية وليست مولوية.
[١] الحجرات/ من الآية ١٣.
[٢] البرجوردي محمد تقي/ نهاية الأفكار/ تقريرات الشيخ ضياء الدين العراقي( ت ١٣٦١ ه-)/ المطبعة العلمية/ النجف الأشرف/ ١٣٧١ ه-/ ج ٣/ ٢٤٢
[٣] الشاهرودي علي الحسيني( ت ١٣٧٥ ه-)/ دراسات في ألأصول العملية/ تقريرات السيد أبو القاسم الخوئي/ المطبعة الحيدرية/ النجف الأشرف/ ١٣٧١ ه-/ ج ٣/ ١٧٢.