الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٦ - توطئة
توطئة
إن الشك هو المنشأ للتفكير بالاحتياط والشك يكون في الموضوع تارة وفي الحكم أخرى فالمراد من الشبهة الحكمية هو أن يكون منشأ الشك في الحكم الشرعي الكلي وهذه تنقسم إلى شبهة تحريمية وشبهة وجوبيه. والشبهة التحريمية تعني الشك في التحريم، والشبهة الوجوبية تعني الشك في الوجوب.
أما الشبهة الموضوعية فهي التي يقع الاشتباه في مصداق الحكم مع العلم بالحكم الكلي، فإنه بالاتفاق يجري فيها أصل البراءة (١) أيضا لأن الشارع ليس له شأن في تعين المصاديق بل في بيان الأحكام فقط.
والشك في الموضوع إما أن يكون في متعلق التكليف مثل الصلاة المرددة بين الظهر والجمعة، أو يكون الشك في متعلق المتعلق مثل الخمر المردد بين أمور محصورة أو غير محصورة بعد العلم بتحققه خارجا[١] ٢) والعلم المراد به هو العلم الإجمالي بوجود الحرام أو النجس[٢] ٣) لذلك فالشبهة هنا هي موضوعية بين متباينين وهي قد تكون بين أمور محصورة وتسمى شبهة محصورة أو قد تكون بين أمور تربو عن الحصر وتسمى شبهة غير محصورة، وقد اشتهر بين العلماء الحاجة للاحتياط في الشبهة المحصورة فقط[٣] ٤) (بمعنى حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، ووجوب
[١] وممكن مراجعة الأدلة على أصل البراءة في الموسوعات الأصولية للإمامية خاصة ويقسم أصل البراءة إلى شرعي وعقلي فالبراءة الشرعية هي( الوظيفة الشرعية النافية للحكم الشرعي عند الشك فيه واليأس من تحصيله). والبراءة العقلية هي( الوظيفة المؤمنة من قبل العقل عند عجز المكلف عن بلوغ حكم الشارع أو وظيفته).
أنظر الحكيم، محمد تقي/ الأصول العامة للفقة المقارن/ ٤٨١، ٥٣١.
( ٢) الزنجاني/ بداية أصول الفقه/ ٤٨١، ٥٣١
[٢] قسم العلماء العلم من ناحية تأثيره إلى علم فعلي وأخر اقتضائي والعلم الفعلي يقسم إلى إجمالي وتفصيلي، والعلم الاقتضائي مثل العلم المتولد من الاستصحاب. أنظر الطهراني محمد هادي بن محمد أمين/ حجة العلماء/ نشر عبد الحسين الأصفهاني/ ١٣٢٠/ ٨.
[٣] أما الشبهة غير المحصورة فقد اتفق كافة علماء المسلمين على أن اقتحامها لا يخل بذمة المكلف بمعنى جواز إجراء أصل البراءة فيها.
انظر يعقوب عبد الوهاب الباحسين/ رفع الحرج في الشريعة الإسلامية/ طبع وزارة الاوقاف والشؤون الدينية/ بغداد/ الجمهورية العراقية/ ١٤٠٠ ه-/ ١٥٨.