الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٢٢ - القول الثاني
ونسب إلى القمي بعينه إلى هذا القول[١] ولعل وجه النسبة استدلاله عليه والدفاع عنه بدليلين.
أولا:- (نقول به لا دليل عقلا وشرعا يدل على الحرمة والعقاب ولا إجماع على بطلانه والقائل به موجود.
ثانيا:- نقول كما أن ارتكاب الحرام الواقعي المتبقي حرام فتحصيل اليقين بارتكاب الحرام أيضا حرام وتحريمه حينئذ من هذه الجهة فارتكاب الفرد الأخر الذي يوجب العلم بارتكاب الحرام الواقعي مقدمة لتحصيل اليقين بارتكابه ومقدمة الحرام حرام ويمكن منع المقدمتين)[٢].
وبين المنع في المقدمتين بقوله[٣] (يعني حرمة تحصيل اليقين بارتكاب الحرام إذا لم يعلم بارتكاب الحرام بنفس ذلك الفعل بخصوصه وحرمة مقدمة الحرام.)
والظاهر أن معنى منع المقدمتين أنه لم يتحقق للمكلف علم في أنه استعمل الحرام وارتكبه حتى يكون الإتيان بالفرد الأخر حراما من باب المقدمة لأن ما فعله أولا لم يكن حراما عنده لاحتمال أن يكون الحرام هو الفرد الأخر وكذلك ما فعله أخيرا فلم يتحقق له علم بالأفعال الخاصة بخصوصها.
وقد استدل صاحب القوانين (ت ١٢٣١ ه-) على جواز ارتكاب جميع الأطراف في الشبهة المحصورة بأنه يجوز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة مع العلم بوجود النجس والحرام يقينا في أطرافها وأن (التمسك يلزم العسر والحرج لا يثبت الحل والطهارة بمعنى ترتب آثارهما بحيث يعتبر قاعدة كلية للحكم مطرد لأن مقتضى ذلك الحكم بطهارة صحراء وسيع الفضاء الذي تنجس بعضه ولم يعلم محلها لمن يزاولها بالرطوبة ويحتاج إلى مزاولتها ولا يحتاج إليها في الاجتناب عنها)[٤].
[١] نسب ميل القمي إلى هذا القول كاشف الغطاء علي/ مصادر الحكم الشرعي/ ج ١/ ١٥٣
[٢] القمي/ القوانين المحكمة/ ج ٢/ ٢٥
[٣] القمي المصدر نفسه
[٤] القمي المصدر نفسه.