الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٢١ - القول الثاني
القرعة لمعرفة الطرف الذي ينطبق عليه المعلوم بالإجمال لاحتمال جريان الأصول الأخرى فيه. وأشك في صحة نسبة مثل هذا القول لابن طاووس (ت ٦٦٤ ه-) وذلك بسبب شذوذه عن باقي العلماء أولا وثانيا تصريح العاملي الشهير بالشهيد الأول (ت ٧٨٦ ه-) بأن القرعة لا تستعمل في العبادات إلا في موارد مخصوصة مثل بين أئمة الصلاة عند استواء المرجحات كذلك بين أولياء الميت في نجهيزه عند الاستواء كذلك بين الموتى في الصلاة والدفن مع الاستواء في الأفضلية وعدمها وغيرها من الموارد بل وأكد أنها لا تستعمل (في الفتوى والأحكام المشتبهة إجماعا)[١] فكيف يدعى الإجماع وهو أقرب عهدا به من صاحب المدارك فيظهر أن نسبة هذا القول لابن طاووس حدث سنة ٧٨٦ ه- إلى ما قبل ١٠٠٩ ه-.
القول الثاني:-
وهو حلية ارتكاب جميع الأطراف تدريجيا وليس دفعة واحدة ومن القائلين به ما نسبه صاحب القوانين (ت ١٢٣١ ه-) إلى المجلسي[٢] (ت ١١١٠ ه-) حيث قال[٣] (قال العلامة المجلسي (رض) في الأربعين يحل له الجميع ما ورد في الأخبار الصحيحة إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حل حتى تعرف الحرام بعينه[٤] وهذا أقوى عقلا.
[١] العاملي أبو عبد الله/ القواعد والفوائد/ ج ٢/ ٢٣
[٢] وهو محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي الأصفهاني المشتهر بالمجلسي وقد اشتهر بجمعه للأخبار تولى الوزارة الصفوية في حدود( ١٠٩٠ ه-) في بلدة أصفهان.
له كتاب( بحار الأنوار) وكذلك كتاب( الأربعين) في شرح أربعين حديثا وتوفى سنة( ١١١٠ ه-).
أنظر الخونساري/ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات/ ١١٩
[٣] ورد نص الحديث عن الإمام محمد الباقر( كل شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه) أنظر الحر العاملي/ وسائل الشيعة إلى تحصيل علوم الشريعة/ ج ١٧/ ٩١
[٤] القمي/ القوانين المحكمة/ ج ٢/ ٢٧.