الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ١٠٥ - خاتمة البحث ونتائجه
القطع بامتثال التكليف و اليقين بحصول الواقع المطلوب منه من دون الإستناد إلى حجة شرعية كآية قرآنية أو قول معصوم أو فتوى مجتهد أو نحو ذلك في تعيين الواقع) وإن العمل بالإحتياط حسن عقلا وشرعا ولا يحصل هذا على الوجوب بل الندب أي أن حسن الإحتياط في العمل تنزيهي لا الزامي. مع أنه في بعض الموارد يكون محرما عند طرو عنوان آخر على ماهية الإحتياط مثل أن يؤدي إلى نفره من الدين الإسلامي أو ضرر محرم أو إلى العسر و الحرج الشديد واختلال النظام.
وقد استدل بعض العلماء بآيات التقوى على وجوب الإحتياط خصوصا فيما اشتبه تحريمه مع أن هذا الإستدلال لا يتم لأن ارتكاب ما لم يبين الله تعالى حرمته لا ينافي حق التقوى و المجاهدة لمجرد احتمال الحرمة مثلا وكذلك لا يتم الإستدلال عليه بحرمة القول على الله بغير علم حيث أن ذلك مختص بحرمة التصرف في حكم ديني شره الله و رسوله لا ما لم يعلم حكمه. كما أنه لا أحد من المسلمين يجوز القول على الله بغير علم بل بحكم الترخص الظاهري في مورد الفقه و كذلك لا يتم الاستدلال بالآيات الدالة على نهي إلقاء النفس بالتهلكة بعد ورود الترخص من قبل الشرع والعمل في مورد الشبهة.
وأما ما دل على الاحتياط من السنة الشريفة المطهرة فلا يتم الاستدلال به لأن المشتبهات المذكورة في حديث التثليث مثلا ليست من الحرام يقينا لذلك فإن حكمها على الإباحة لان الله عز وجل قال في محكم كتابه العزيز (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ). كذلك لا تتم الدلالة بالأحاديث الأخرى مثل الدالة على تحريم اقتحام الهلكة أو الرد إلى الله ورسوله وأئمة الهدى. وكذلك لا تتم الدلالة بالأحاديث الدالة على وجوب أو رجحان الاحتياط مطلقا.
وأما الاستدلال بالأدلة العقلية فإنه مدفوع حيث أنه لا دليل على الحكم بالحظر في الأفعال الضرورية قبل الشرع وذلك لأن الأشياء خلقها الله عز وجل لانتفاع الناس بها ولم يخلقها عبثا كذلك فإن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لا تتم في المقام لأن ما لم يصل الحكم إلى المكلف لا فعلية للأمر بالحكم بذمته فيكون العقاب على مخالفة